جزيرة زنجبار فردوس مفقود بحث لأحمد مصلح
الجزء ١ · صفحة ٩فعاد العمانيون إلى المنطقة كمنقذين من غزو البرتغاليين وحرر اليعاربة الجزيرة والسواحل وطهروا المدن من رجس وآثار عصابات البرتغاليين وأرسوا أول حكم عماني في شرق إفريقيا وتابعوا الحملات البحرية حتى سقطت قلعة ممباسا ووضع حدّ للوجود البرتغالي ، وارتبطت المنطقةبالدولة العمانية حتى سقوط اليعاربة . فقامت دولة اليو سعيد وبقيت أغلب مدن شرق إفريقيا على ولائها للدولة الجديدة إلا ولاة ممباسا ( المزاريع ) فاعلنوا استقلالهم ولما تولى سعيد ين سلطان اتخذ زنجبار عاصمة ثانية لدولته تكريساً للوجود العماني في قارة إفريقياوبقيت مسقط عاصمة لمملكته الآسيوية .وتوسعت امبراطوريته حتى شملت البحيرات الوسطى وتعمق التجار والدعاة إلى داخل القارة فبلغوا رواندا و بوروندي وأوغندا والكونغو وحق للشاعر أن يشدو :
إن تعالى المزمار في زنجبار … ... رقص الناس في البحيرات رقصا
وقداستمر العمانيون في الدعوة إلى الإسلام قولاً وعملاً وانبهر الأفارقة بتواضع التجار وصدقهم وأمانتهم وحسن معاملتهم فاندفعوا إلى اعتناق الدين والثبات عليه .
وباستقرار العمانيين في زنجبار وحكمهم لها قامت حضارة رائعة ومدنية جديدة تحتاج منا إلى جهد لعرض ومتابعة أهم مظاهرها وآثارها(1) .
الفصل الأول : مظاهر الحضارة في زنجبار :
رغم تجني بعض المستشرقين وتزييفهم للحقائق لكنهم أحياناً يعترفون بالفضل لأهله في اكتشاف مجاهل القارة الإفريقية يقول بوفيل : " قبل قدوم العرب لم يكن يعرف الكثير عن إفريقيا فنحن ندين بمعلوماتنا عن التاريخ المبكر لداخل القارة إلى قليلة من المؤلفين والرحالة من فئة أهمهم :
(1) بحث ( الدور العماني في شرق إفريقيا ) أحمد السيابي ص 5 بتصرف .