محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ١٠فأحلناه إلى المرض، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: "ما ملأ ابن آدم وعاء
شرا من بطنه"
و قد أحسن الإمام السالمي عندما قال:
"لو سئل الأموات قالوا كلهم من بشمة البطون كان قتلهم".
فالصيام هو تزود روحي أكثر منه جسدي، و بالاتباع لسنة المصطفى صلى الله عليه و سلم
تكون الصحة والعافية.
فإن الإفطار على التمر و الماء من أسرار النبوة، فالمعدة تكون في جفاف بتركها للطعام في نهار رمضان، فيكون الماء لها مسهلا و لينا لتستعد بعد ذلك لاستقبال الطعام و التمر هو الغذاء المتكامل الذي لا يعدله شيء ليعطي طاقة كبيرة للجسد.
و من هديه صلى الله عليه و سلم أنه أمر عند الإفطار أن نفطر بطعام لم تمسه النار، و في ذلك حكمة يكشف عنه الطب، إذ أن الطعام المسخن على النار لا يتلاءم مع المعدة التي فقدت الطعام فترة طويلة من الزمن، بل يؤدي إلى اضطرابها حتى التمر المسخن على النار. ينبغي أن يتناول الصائم تمرا غير مسخن حتى يلتزم بالهدي النبوي.
و كذلك أكلة السحور؛ التي قال فيها صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور
هذه البركة لا يدركها إلا من ترك السحور، إذ إن القليل من السحور، أو احتساء جرعات من الماء له كبير الأثر في بقاء طاقتها طوال النهار، فسبحان الله الذي علم رسوله صلى الله عليه و سلم من الأسرار ما يتكشف لنا يوما بعد يوم.
الوقفة الخامسة: تابع من أسرار الصيام
3 - من الناحية الاقتصادية