محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ١١ان الصيام يريد من المسلم ان يقتصد في نفقاته، لأنه يلغي بعض وجبات النهار، وفي ذلك مكسب كبير له ولأمته، والاقتصاد في النفقة مطلب كبير جاء الاسلام لتحقيقه، ولكن الناس عكست هذه الحكمة فبدل ان تقتصد اسرفت اسرافا منقطع النظير فوصل الحال ببعضهم ان يستدين فوق راتبه لأجل، رمضان ولا والله ليس رمضان بحاجة الى شيء من ذلك الطعام، بل هو بحاجة الى قلوب صادقة واعمال صالحة
"
ويأتي عليه اخر رمضان وما في جيبه شيء، وقد كان شيئا كثيرا، أيها الناس حقا انها لغفلة من اولي البصائر، ماذا استفدنا من الشبع والسمن؟ الا التخمة والبدانة والامراض المهلكة وصدق من قال:
***
يا ايها المتسمن قل لي لمن تتسمن؟
سمنت نفسك للبلى
زيادة على سوء التخطيط الغذائي الكافي للأسرة، فبقدر ما تحتاج تشتري حاجتك منه، ولا يجوز لك ان تصدرها الى سلة المهملات والفقراء يتضورون جوعا وترى الناس افواجا في المحلات التجارية فكل ما حل بأيديهم أخذوه، كأنما ينتظرون حربا عالمية او سنوات محدبة تأكل الاخضر واليابس لذلك تراهم يسارعون لادخار ذلك الطعام، انه حقا بلاء وجهل وسفه ونسوا قول المليك الاعلى) ثم لتسألن يومئذ عن النعيم).
لماذا تشتري يا أخي؟
يقول: لرمضان، وما ذنب رمضان في هذه المسألة، انها حجج واهية ليلهث وراء التجديد المزعوم، ومنهم من يقول: لا استطيع ان اخالف المجتمع، الكل يشتري وسأنبذ بالبخل ان لم اساير الركب سبحان الله وهل كانت مسايرة كل شيء شريعة يجب اتباعها وعدم الحيدة عنها، انت مسئول عن نفسك بين القطعان الضالة التي تشبه باخوان الشياطين في التبذير والاسراف) ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين، وكان الشيطان لربه كفورا). كأن رمضان أتى إلينا جائعا وظامئا لنطعمه ونسقيه وما درى أولئك الغافلون أننا نحن العطاشى إلى المغفرة والرضوان والعمل الدؤوب، وأن رمضان شهر الاستزاده من الطاعات لا الاستزاده من الشهوات