محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ٩مدرسة الصيام و فوائده، و يبقى أمر الصيام فوق ما نتصور فهو حقا كما قال صلى الله عليه
سلم: (و) لو علمتم ما في فضل، رمضان لتمنيتم أن يكون سنة.
الوقفة الرابعة تابع لأسرار الصيام
سبق في الوقفة الثالثة الحديث عن بعض أسرار الصيام إجمالا، نحاول تفصيلها هنا:
إذا جئت إلى الصيام من أي باب من أبوابه وجدته غاية في المثالية و الواقعية و الكمال و البركة:
—
1
من ناحية العبادة:
فالصوم حده عبادة يجازي الله عليها بأجر غير محدود و جعل للصائم بابا يسمى الريان لا يدخل منه إلا الصائمون كما أن كل عمل صالح يندرج تحت الصيام هو عبادة يضاعفها الله أضعافا مضاعفة، إن كانت فريضة فتضعف إلى سبعين و إن كانت نافلة فبأجر فريضة. ريح فمه عند كريح المسك، دعاؤه، مجاب ذنبه مغفور، و درجاته مضاعفة.
2
من الناحية الصحية
يقول النبي صلى الله عليه و سلم: (صوموا تصحوا هاتان الكلمتان تضمنتا نهاية الإيجاز و الإعجاز، فالصيام من أكبر العوامل لإنهاء أمراض السمنة و التخمة و السكري.
فالمعدة تأخذ قسطا وافرا من الراحة من الأعمال المضنية طوال شهور العام، و عند فقد الطعام تلجأ المعدة إلى امتصاص الدهون المتراكمة في الشرايين والأوردة، مما يؤدي إلى انتظام تدفق الدورة الدموية و على اتساق نبضات القلب و التنفس الصحيح، فضلا عن القضاء على الأبخرة و البلغم و الرطوبة الزائدة.
فأسرار الصوم أكثر من أن تحصى في هذا الجانب، مما حدا بغير المسلمين إلى الصيام لأجل ما شاهدوه من منافع الصيام للجسد. و لكن الناس عكست الأمر، فصامت بالنهار، و أجهزت على المعدة ليلا لكثرة الأطعمة التي ضاقت عن هضمها العصارة و أربكت المعدة، و أنهكت
الجسد، و رأيت الناس يزدحمون على العيادات في ليالي شهر رمضان، جاء الصيام للصحة