من أسرار مدرسة الصيام: تأملات في أحاديث الصيام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام

الجزء ١ · صفحة ١٢

وفي احصائية بينت ان ما ينفقه المسلمون في رمضان يعادل ما ينفقونه طوال العام ما فيه بيان واضح لكل لبيب مقدار الانحدار في السرف، والتبذير، الذي يؤذن بتداعيات خطيرة، منها الافلاس وضياع الطاقات والجهود والأموال

وكم نحن بحاجة الى كل ما ندخره لبناء امتنا، وتخليص معاملتنا والعود به على كل فقير او محتاج، والاسهام الفعال من اجل المشاريع النافعة، ذلك ان نهضة الامم باقتصادها وقوتها الرافدة من علم ومال، وقد احسن من قال:

بالعلم والمال يبني الناس

ملكهم

***

لم يُبن ملك على جهل واقلال

فالفقر كاد ان يكون كفرا، لأنه انهيار لدعائم الامة وذوبان لشخصيتها بين الامم التي تزاحم بالكاثر واللبنات الاقتصادية، ورغم سعة مساحة الخيرات المترامية على ربوع ديار المسلمين في شتى صورها واجناسها الا ان سوء التدبير والتوزيع والسرف الذي هو سبب التلف هو الذي حدى بهذه الامة ان تكون في مؤخرة الركب، بينما موازينها الاقتصادية تحتم عليها ان تكون في الطليعة

فإذن شهر الصيام جاء ليذكي كل تلك المعاني وليبصر بعض المسلمين لما يرزحون تحته من سوء التخطيط وعبث التنظيم في ادارة مواردهم المالية والله سائلهم عن ذلك، فهل من يقظة بعد هذه الغفوة، وهل من صحوة بعد هذه النومة، لقد جاء رمضان ليقشع غيم الاسراف بكل صورة ويؤمر الناس ان يكونوا معتدلين في نفقاتهم، منخرطين في حزب الرحمن

(والذين أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما)

الوقفة السادسة: تابع لأسرار الصيام