محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ١٥-
5
الوقفة السابعة: تابع أسرار الصيام
التربية الروحية والخلقية:
مما ريب فيه بأن الصائم في أثناء صيامه يكون في شفافية ايمانية لا مثيل لها، كأنما تتحدر نورانيتها من جبينه، وذلك لما انسكب في قلبه من حب ربه والتفاني في مرضاته، ولما سطعت
فيه من انوار الحق ومداومة الذكر والعبادة مع فتح ابواب الجنة وغلق ابواب النار وسلسلة الشياطين، كل هذا الجو ينثال نوره في قلبه فيسطع بأنوار الحق، لذلك يظهر الصائم الحق من غيره في صورة ملائكية عجيبة، من حسن السمت وروعة الخلق، وصلاح العمل، وطيب القول، وبشاشة الوجه، وحسن المعاملة، مع التواضع الجم، والصبر وسعة الصدر، وغير ذلك مما يتحلى به الصائم سحابة نهاره
وبجانب ذلك هناك الترفع عن الشهوات النفسية ولو كانت بما احل الله من الزوجة في نهار رمضان، وذلك له اكبر الاثر في التسامي والتدرج في درجات سلم الكمال والاخلاص والقرب
من الله
وناهيكم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل الصيام مدرسة تهذيب الغرائز، وموثلا من كل المزالق التي ينسج حبائلها الشيطان الرجيم، لنستمع اليه عليه الصلاة والسلام وهو يخاطب الشباب (معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر واحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (ما اروعها من وصية، انها الكلمات النبوية التي تأتي بلسما شافيا، لو وردنا حياضها لأصدرتنا في ري وشبع وغناية وكفاية
فالزواج هو الحصن الآمن للشباب من فوران الغرائز التي هاج تيارها في هذا العصر، واصبحت نارا يكتوي بها كل من ذاق من ويلاتها ولم يسترشد بمراشد دينه انها الشهوة المحمومة المجنونة التي لا عقل لها ولا تفكير تعمل عملها في الخفاء حتى تحطم المرء فتجعله اشلاء ممزعة، وما الامراض النفسية والعصبية التي يعاني منها شريحة كبيرة من شبابنا الا اكبر اسبابها الاندفاع وراء