من أسرار مدرسة الصيام: تأملات في أحاديث الصيام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام

الجزء ١ · صفحة ١٦

تيار الشهوة الجامحة التي تريد ان تروي اوارها وتشبع غرائزها فيؤدي بها الحال الى ركوب الخطر والوقع في الضرر

وعندما نقول: بأن الشهوة مجنونة نعني انها لا عقل لها ولا احساس فهي حقا امواج تتصارع بالداخل، ولو انساق وراءها الانسان واسلس لها القياد لهوت به في مكان سحيق، ولضربت ذات اليمين وذات الشمال فشهوته هي غاية مناه لا يعدل بها بديلا ولا يبصر غيرها سبيلا، ولا تهم عنده الوسائل والطرق او المكان والزمان، فتراه كالمجنون الذي فقد وعيه يخبط يمنة

ويسرة

ومما اذكى هذه الشهوة وأجج لهيبها المناظر الصارخة والافلام والمجلات والقصص والروايات التي يعجز القلم عن كتابة كلمة واحدة في شأنها لما تحويه من طوفان جارف من الدعوة الصراح لهدم بنيان الاخلاق بمعاول الشهوة المحمومة

وان الاسترسال وراء هذا الامر ادى بأن يكون الحليم حيران لما يراه من وقوع كثير من الشباب في حمأة هذا المستنقع، فكم من جريح وجريحة، وكم من متألم ومتألمة، وكم من متحطم ومتحطمة، ذلك بما كسبت الايادي واجترحت النفوس، وما ربك بظلام للعبيد، وليس هذا موضوع حديثنا الآن

حقا انها نعمة الاسلام التي لا نعرف قدرها لاستهانتنا بها انه الصيام الذي يحصن الفروج ويكسر الشهوة ويهذب، الغريزة ويرتفع بالنفوس البهيمية الى الطهر والنقاء والصفاء والتقى لأن الصوم له وجاء، أي انه يستأصل الشهوة المحرمة استئصالا منقطع النظير

وفي نهار الصوم تراه في اصفى ما يكون، واطهر ما ينبغي، فالصوم بديل الزواج، وهذا العلاج لا يعرفه الا من سبر اغواره وبحث عن اسراره، ومن العجب ان تسمع شابا يقول لك: لا استطيع الزواج، ولا استطيع الصوم، لا يا اخي بل انت تستطيع الصوم ولكنك لا تريد ان تفارق شهوات النفس، العالقة وانت تعلم بأن الصوم سيكسر شهوتك وسيهذب غريزتك

الجائرة