محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام
الجزء ١ · صفحة ١٧ان كثيرا من الامم الكافرة تسعى جهدها بأموالها واعلامها لأمرين:
اولهما: تسعى للتقليل من الطوفان الجارف الذي حل بمجتمعاتهم فأحالتها اشلاء ممزعة، وقد بذلت لأجل ذلك ما تسطيع من قوى مادية وفكرية واعلامية، ولكن باءت بالفشل
خبر
الذريع، فلم يزدد الناس الا انهماكا في الشهوات الى الاذقان، حتى تقززت نفسي من نشرته جريدة سيارة قديمة ومع الخبر صورة الحادث وفاعله ومفاد الخبر ان امراة اروبية رفعت قضية الى المحكمة تطلب فيها الانفساخ عن زوجها الذي ناهز عمره الخمسين، وما هو السبب يا ترى؟! انه لا يُصدق! انه مستحيل! ولكن الصحيفة تثبت بأن هذا الرجل العجوز قد واقع دجاجة مجمدة في مؤخرتها، اعتذر لاخوتي عن ايراد هذا الخبر، لكن لعل في ايراده تحريكا للعزائم لكي تنهض بأمر هذا الدين
والنبي صلى الله عليه وسلم ما احتاج الى كبير جهد في هذا الامر اذ انه حصن امته من اول الامر بالصيام الذي يكسر الشهوة الفوارة كسرا، ويطهرها تطهيرا
الامر الثاني: ان اعداء الاسلام اشعلوا مواقد الفتن، واججوا نار الشهوات، وفتحوا ابواب الغرائز البهيمية على مصراعيها لدكدكة بنيان الامة الشامخ وهم الشباب، فهم قالوا: (كأس وغانية يفعلان في امة محمد ما لا يفعله الف (مدفع وهم وان استطاعوا جرف بعض شبابنا الا ان الكاثرة منهم عاد الى رشده وظل الصوم والتصون والطهر حصنا منيعا ضد العتاة الغادرين الذين يسرقون الفضيلة سرقا
وقد سلف في وقفة منصرمة بأن الصائم اذا ترك في نهاره ما احل الله له من ازواج فهو لترك ما سواه من الفحش أكثر امتثالا فالصوم يربي المسلم على ان لا يستعلي على الشهوات المحرمة فحسب بل زيادة فوق ذلك يطلب منه ان يترك ما احل له في يوم صومه، حتى تتربى النفس على الاستعفاف والنزاهة انه منهج الاسلام العظيم، وهدي النبي الكريم عليه افضل الصلاة
وازكى التسليم