من أسرار مدرسة الصيام: تأملات في أحاديث الصيام عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

محمد بن سعيد القنوبي - من أسرار مدرسة الصيام

الجزء ١ · صفحة ٨

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ولو علمتم ما في فضل رمضان لتمنيتم أن يكون

سنة)

رواه الإمام الربيع رحمه الله

سنتوقف في هذا اللقاء عند قوله عليه الصلاة و السلم: (و) لو علمتم ما في رمضان لتمنيتم

يكون سنة).

يقول في تفسيرها الإمام السالمي رحمه الله:

أن

" هذه زيادة تفرد بها المصنف رضوان الله عليه و المراد منها المبالغة في فضل رمضان والمعنى لو كشف لكم ما يحصل لكم في رمضان من الفضل العظيم لتمنيتم أن تطول أيامه حتى يكون شهره سنة كاملة، و ذلك يستلزم أن يتمنوا أن يكون الزمان كله، رمضان و ليس في هذا تمني دوام التكليف و لا طلب المشقة على النفس، لأنه لم تقصد حقيقته وإنما أريد به المبالغة فقط على أن المتمنى جانب الفضائل لا جانب المشقة والله أعلم" اهـ.

أيها الأخوة

عندما يعيش الصائم رمضان بروحه يحس بعظمة الصيام و أنه جنة وارفة الظلال نبعها فياض بكل خير، تروي النفوس الظامئة و تسقي القلوب المجدبة، و تحيي الأرواح بعد موتها.

و لو علمتم ما في فضل رمضان لتمنيتم أن يكون سنة. و نحن ندرك القليل جدا من أسرار الصيام و رغم ذلك نعيش بأرواح ترفرف أجنحتها لتطير إلى روح و ريحان و تقرع باب الجنان، و الصائم لا يتمالك نفسه و هو يرى بركات هذا الشهر تحيط بجميع جوانب الحياة إلا أنه يتمنى أن

يدوم هذا الخير و يستمر؛ صلاة وذكر قراءة و فكر، صيام وقيام بر الوالدين، وصلة الأرحام، صفاء روحي، غذاء إيماني تلاحم وتراحم محبة و وئام، نظام في أمور الحياة، و انسجام ما بعده، انسجام، تغص المساجد بالمصلين، ما أروع أن نرى التالين لكتاب الله و الذاكرين ابتعاد عن الموبقات و التوبة والإنابة، انتظام في الأعمال، صدق في الأقوال والأفعال، صحة في الأجسام و الأبدان، كل ذلك وغيره كثير هو قطرة في بحر لجي من أسرار