حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ومِمّا يَجِب اجتِنابُه في تربيةِ الأولاد هُجْرُ الكلام .. أي قبيحُ الكلام، فكلُّ كلامٍ قبيح يَجِب اجتنابُه، ففي مُعاملَةِ الولَد يَجِب أن يُعامَل مِن قِبَلِ أبيه ومِن قِبَلِ أُمِّه بِالحُسْنى، ويُعَوَّد مِن قِبَلِهِما سَماعَ الحَسَن مِن الكلام لا القبيح، فما يَصدُر مِن كثِيرٍ مِن الآباءِ والأُمّهات مِن تَقبِيحِ أَولادِهم ونِدائِهم بِأقْبَحِ الكلمات-كـ " حمار " و " كلب " وأمثالِ هذه الكلمات-أمْرٌ يَتنافَى مع ما يَجِب أن يُربَّى عليه الولَد مِن الصّلاحِ والاستقامة، لأنه عندما يَسْمَعُ هذه الكلمات مِن أَبَوَيْه يَعتادُها ويَأْلَفُها ويَتعامَل بِها مع غيْرِه، مع أنّه يُطلَبُ منهما أن يُعَوِّدَاه البِرَّ والإحسان لا الإساءة، ومِن الإساءة أن يَتعامَل مع غيْرِه بِهُجْرِ الكلام.

كذلك مِمّا يَجِب على الأبَوَيْن مِن أَوّلِ الأمْر أن يَغْرِسَا في ولَدِهِما عادةَ الصِّدْقِ في الحديث واجتِنابِ الكذِب، وهذا حتى في تَعامُلِهِما معه، فإنّه مِمّا لا يَجوز لِلأَبِ ولا لِلأُم في مُحاولَةِ إِلْهاءِ الولَدِ عن شيء أن يُوعَدَ بِما لا يُوفَى لَه بِه، فلا يَجوزُ لامرأة أن تَقولَ لِولدِها: " دُونَك " كأنّما تُعطِيهِ شيئا مِن أجْلِ أن تُلْهِيَه عن شيء وهي لا تُعطِيهِ شيئا، ولا يَجوز-أيضا-ذلك لِلأَب، فعليهما أن يَتجنَّبا الكذِب، لأنّهما عندما يَكذِبان على ولَدِهِما يَعتادُ أيضا هو على الكذِب، ويَحسِبُ ذلك شَطَارَة، ويُحاوِلُ-أيضا-أن يَتفَنَّن في مُعاملَتِه لِلآخَرِين في الأكاذِيب التي يُملِيها عليهم، وهي مِن أَسْوَإِ العادات، فإنّ: ( المُؤمِن يُطبَع على الخِلالِ كلِّها ليسَ الخيانةَ والكذِب )، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومِن شأْنِ المُؤمِن أنّه إذا حَدَّثَ صَدَق، بِخِلافِ المُنافِق، فإنّ مِن شأْنِ المُنافِق أن يَكذِب عندما يُحَدِّث.

١٠ / ٣٤