حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

كذلك-أيضا-مِمّا يَجِب أن يُعَوَّدَ عليه الولَد اختيار الغِذاء الحَلال، فيُعَوَّد مِن أَوّلِ الأمْر اختِيار الحَلال مِن الطعام، ويُبَيَّن له بِأنّ الحَرام-والعياذ بِالله-يُفضِي إلى النار، وأنّ اللحمَ الذي يَنْبُتُ مِنه .. الذي يَنْبُتُ مِنَ السُّحْت فالنّارُ أَوْلَى بِه .. ذلك لِيَعتادَ دائما على الابتعاد عن الحَرام.

وعندما يَكونُ على استعدادٍ لِتَعلُّمِ القرآنِ الكريم يُعلَّمُ القرآن .. كتابَ الله الذي لا يَأتِيه الباطِل مِن بيْنِ يديْه ولا مِن خلْفِه، ويُعَوَّد تعظيمَ هذا الكتاب، ويُعَرَّف بِأنّ هذا الكتاب إنما هو كلامُ الله، وأنّ الله - سبحانه وتعالى - أَنزلَه هدًى لِلنّاس وأنّه هو نورُ الله المُبِين والذِّكْر الحكيم والصِّراط المُستقيم، وأنه هو الذي يَقُودُ مَن اتّبَعه إلى الجنّة، وأنه يَدفَع بِمَن خالَفه وخَرَجَ عن سبيله-والعياذ بِالله-إلى النّار، فتَعليمُ القرآن في مُقَدِّمَةِ الأشياء التي يُؤمَرُ الآباءُ والأمّهات بِأن يُعَلِّمُوها أَولادَهم، فقد جاء في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( عَلِّمُوا أَولادَكم القرآن، فإنّه أَوّلُ ما يَنبغي أن يُتعلَّم مِن عِلْمِ الله هو )، كذلك يَقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( خيْرُكم مَن تَعلَّمَ القرآنَ وعَلَّمَه ).

على أنّه يَنبغي أن يُعَرَّفَ-أيضا-بِقَدر ما يَحتمِلُه ذِهنُه وتَستَعِدُّ لَه مَواهِبُه وإِدراكُه مِن معانِي القرآن، فيُعَرَّف معنى: ﴿ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أنّ هذا ثناء على الله - سبحانه وتعالى - الذي خَلَقَ كلَّ مَوجود، وهكذا حتّى يَكونَ مُتَهَيِّئًا لأَن يَتلقَّى في مُستقبَله تفسِيرَ كتابِ الله، وأن يَتَهيَّأ لِتعلُّمِ مَعارِفِ القرآنِ الكريم في المُستقبَل.

١١ / ٣٤