حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩فمِن هنا كان-قَبْلَ كلِّ شيء-على الأَب وعلى الأُم أن يُعَرِّفَا الولَد بِأنّه جاءَ مِن غيْبٍ إلى شهادَة، وأنّ الله - سبحانه وتعالى - هو الذي أَخْرَجَه مِن العَدَمِ إلى الوجُود، وأن يُذَكِّرَاه دائما بِنعمةِ الله-تبارك وتعالى-التي أَسبَغَها عليه .. بِمُجَرَّدِ ما يَصِلُ إلى الوَعْيِ وإِدْرَاكِ هذه الحقائِق فإنّ عليهما أن يُعَرِّفَاه بِأنّ الله هو الذي خَلَقَه، وأنّ الله هو الذي خَلَقَ هذا الوجود، وأنّ الله هو الذي رَزَقَه، وأنّه هو الذي يَرزُقُ كلَّ مَوجود، وأنّ الله - سبحانه وتعالى - منه المَبدأُ وإليه الرُّجْعَى، وهو الذي يُفِيضُ هذه النِّعَم على هذه الكائنات، فما مِن شيءٍ في هذا الكَوْنِ إلا وهو مُسَخَّرٌ بِأمْرٍ الله - سبحانه وتعالى - ، لِيَكونَ هذا الطِّفْلُ مِن أَوّلِ الأمْر مُتَعَلِّقًا بِالله.
كما أنّ الأبَوَيْنِ عند قيامِهما إلى الصّلاة يَنبغِي لَهما أن يُعَرِّفَا الابن بِأنّهما يَقُومَانِ إلى عبادةِ الله .. إلى مُناجاةِ الله، وأنّ هذه الصّلاة هي مِمّا فَرَضَه الله - سبحانه وتعالى - على عبادِه، وأنّ مَن أدّاها على الوجْه المَشروع كان سعيدا يومَ القيامة، ومَن قَصَّرَ فيها كان شَقِيا والعياذ بِالله.
كذلك الواجباتُ الأخرى، كالزّكاة مثلا، ومِن ذلك تَعوِيدُ هذا الولَد على البِرِّ والإحسان والعَطْف على الضُّعفاء والرَّحمة بِكلِّ شيء .. حتّى بِالحيَوان الأَعْجَم .. ذلك مِمّا يَنبغِي أن يُعَوَّدَ عليه، فعندما يُعَذِّبُ شيئا مِن الحيواناتِ الصغِيرَة يُذَكَّرُ ذلك .. بِأنّ هذا مِمّا لا يَجُوز، وأنّ الله-تبارك وتعالى-خَلَقَ الحيوانَ لِلانتفاعِ بِه، لا لأجْل تَعذِيبِه، وأنّ تَعذيبَه يَتنافَى مع الرّحمة التي تُطلَبُ مِن الإنسان، وأنّ الله - سبحانه وتعالى - يَرحَم مِن عبادِه الرُّحماء.