حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢ويُعلَّم-أيضا-ما يُمكِن أن يَحتمِلَه مِن العلومِ النافِعة التي تُقرِّبُه إلى الله زُلْفَى، هذا بِجانِبِ تَعلِيمِه-أيضا-ما يَحتاجُ إليه لِشُؤونِ دُنْيَاه، فإنّ الإسلامَ لا يُهْمِلُ جانِبًا، فلا يُوَفِّر لِلجانِبِ الأُخْرَوِي على حسابِ هذه الدُّنْيَا حتّى تَفْسُدَ على الإنسانِ دُنْيَاه، فإنّه عندما تَفْسُدُ عليه دُنْيَاه تَفْسُدُ عليه آخِرتُه، وفي نفس الوقت-أيضا-لا يَسمَحُ الإسلام بِأن يُوَفَّر لِلدنيا على حسابِ الآخِرَة بِحيثُ يُعلَّم الإنسان ما يَحتاجُ إليه لِدُنياه مع إِهمالِ الجانِبِ الأُخْرَوِي في حياتِه، إذ الدُّنْيا إنّما هي وسيلة لِلوُصولِ إلى الآخِرة، والدارُ الآخِرة هي الغاية التي يَجِب على الكلِّ أن يَحرِصَ عليها.
وقد جاء في بعضِ الآثار أنّ رَجُلا اشتغلَ بِتعليمِ ولَدِه شؤونَ الزِّراعة وأَهمَل تَعليمَه القرآن وتَعليمَه الأَدَب وتَعليمَه العبادات وتَعليمَه الواجباتِ والمَنهيات جميعا، فلَمّا كَبُر الولَد واشتغَل بِالزِّراعة قام إلى أبيه في يومٍ مِن الأيام وأَوْجَعَه ضَرْبا فذَهبَ الأب إلى أحدِ العلماء وشَكَى إليه ما صَدَر مِن ابنِه، فقال له: " إنّما ذلكَ بِما كسبتْ يَدَاك، فأنتَ علَّمتَه شؤونَ الزراعة وأَهملْتَ تَعليمَه القرآنَ والأَدَب وما يَنفعُه، وقد حَسِبَك بعضَ بَقَرِ الزِّراعة فلِذلكَ أَوْجَعَكَ ضَرْبا، فاحْمَدِ الله على أنّه لم يُحَطِّم رَأْسَك " .. هكذا شأْنُ الإهمال .. إهمالِ التربية وإهمالِ التعليم.
أمّا عندما يَبَر الأَب وَلَدَه في تَعليمِه وتَنشِئَتِه وتَعْوِيدِه على الخيْر يَعُودَ على الأَبِ أَثَرُ ذلك، فيُعَوِّضُه الولَد البِر والإحسان والقيام بِما فَرَضَ الله-تبارك وتعالى-عليه مِن حقوقٍ تِجاهَه.