حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

هذا ومِن الواجِبات تَعليمُه العبادات عندما يَنشَأ، فإنّ العبادات إنّما هي صِلَة بِالله تبارك وتعالى، وهي وَقُودٌ لِلعقيدة التي أَمَرَنا الله - سبحانه وتعالى - أن نَعتقِدَها .. عقيدة الحق التي تَتعلَّق بِالله تبارك وتعالى وتَتعلَّق بِالكَوْن الذي خَلَقَه الله وما يَجْرِي في هذا الكَوْنِ في الآخِرَة والأولى .. هذه العقيدة تَستَمِدُّ مَدَدَها مِن هذه العباداتِ التي شَرَعَها الله، وفي مُقَدِّمَةِ ذلك الصّلاة، فيُؤمَر إذا بَلَغَ الصبِي سَبْعَ سنوات أن يُعلَّم الصّلاة، وأن يُعَوَّد على الصّلاة، وأن يُحمَل إلى المَسجِد مع ضَبْطِه عن الفوضى والضجيج الذي قد يُسَبِّبُ إِحراجًا لِلمصلِّينَ في المَسجِد ولكن بِجانِبِ ذلك لا يُضرَب على تَرْكِ هذه الصّلاة حتى يَصِلَ عُمرُه عَشْر سنوات، ففي الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( مُرُوهُم بِالصّلاةِ لِسَبْع، واضْرِبُوهم على تَرْكِها لِعَشْر، وفَرِّقُوا بيْنهم في المَضاجِع ).

يَأمُر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ الشريف بِأن يُعلَّم الولَدُ الصّلاةَ عندما يَبلُغُ سبعَ سنين، وأن يُضرَبَ على تَرْكِها عندما يَبلُغُ عَشْرَ سنين، ولكن هذه الصّلاة في هذه المَرحلة-هو ابن عَشْر سنوات-غيْرُ واجِبةٍ عليه، وإنّما يُضرَبُ تعوِيدا لأدائِها، لأنه إن لم يَحتمِل القيامَ بِالصّلاةِ مِن أوّل الأمْر قبلَ بُلوغِه الحُلُم فلا ريبَ أنه سيَشُقُّ عليه ذلك عندما يَبلُغُ الحُلُم، لذلك كان تَعوِيدُ الولَدِ على الصّلاة مِن أوّلِ الأمْر مِن أهمّ الواجِبات التي يُؤمَر بِها الآباء، ويُضرَب هذا الولد عندما يَترُكُ الصّلاة بعدَ بلوغِه عَشْرَ سنوات لئلا يَعتادَ التّمادِيَ في تَرْكِها حتّى إذا بَلَغَ الحُلُم كان في عِدادِ الكافِرِين، لأنه ليْس بيْن العبْدِ والكفْرِ إلا تَرْكُه الصّلاة.

١٣ / ٣٤