حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

بيْن أبوَيْن مُترفَيْن لا يَنبغي لِلإنسانِ أن يَرضى بِأن يَكونَ رفِيقا لِولَده بل عليه دائما أن يُبعِدَه عن رفقاءِ السوء، وقد قال العلماء: " إنّ مِن حقِّ الولَد على أبيه عندما يُربِّيه أن يُعَوِّدَه الخُشونَة لا المُيوعَة والتَّرَف "، ومِن ذلك قالوا بِأن يُعَوِّدَه الطعامَ الخَشِن، وأن يُعَوِّدَه اللِّباسَ الخَشِن، وأن يُعَوِّدَه المَركَبَ الخَشِن، لئلاّ يَعتادَ التَّرَف، فالتَّرَفُ يُؤدِّي إلى شَرِّ الدنيا وشَرِّ الآخِرة والعياذ بِالله، فالله - سبحانه وتعالى - عندما ذَكَرَ عذابَ الآخِرة بعدما ذَكَر أصحابَه-وهم أصحابُ الشِّمال-قال فيهم: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾ [ سورة الواقعة، الآية: 45 ]، وقال-أيضا-في عذاب الدنيا: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ﴾ [ سورة المؤمنون، الآية: 64 ]، وقال: ﴿ وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ - فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ - لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآيات: 11-12-13 ]، وبيَّن أنّ العذابَ الذي يُصِيبُ العُموم إنّما يُصيبُهم بِسبَبِ ما كسبتْ أيْدي المُتْرَفِين عندما يُخْلَى لَهم المَجال ويُفسَح لَهم المَيدان، فالله-تبارك وتعالى-يَقول: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا - وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ﴾ [ سورة الإسراء، الآيتان: 16-17 ]، وذَكَرَ مُخالَفةَ دَعواتِ المُرسَلِين والتّكذيبَ بِها فبَيَّنَ أنّ ذلك إنّما يَنشأُ مِن المُترَفِين،

١٨ / ٣٤