حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩عندما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ … ﴾ [ سورة المؤمنون، من الآية:33 ]، وقال: { وَمَا(1) أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ } [ سورة سبأ، الآية: 34 ]، وكذلكَ معارَضَة المُصلِحين إنّما تأتِي مِن قِبَلِ المُترَفِين، فإنّ الله - عز وجل - يَقول: ﴿ فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ … ﴾ [ سورة هود، من الآية: 116 ]، فالذين ظَلَموا هم الذين يَنْأَوْنَ بِأنفسِهم عن اتِّباعِ الذين يَنْهَوْنَ عن السّوء، وهكذا شأنُ المُترَفِين أن يُؤثِّروا على جُلسائِهم وقُرنائِهم، فعندما يَقتَرِن الولَد بِأولادِ المُترَفِين كثِيرا ما يَتأثَّر بِهم ويَطمَحُ دائما إلى أن يَكونَ مِثلَهم ويَغدُو في الصّباح وفي المَساء يَتطلّع إلى اليوم الذي يَلبَس فيه ما يَلبَسون ويَأكل فيه ما يَأكلون ويَلهو فيه كما يَلهون ويَأتي فيه ما يَأتون مِن الأعمال، وهذا مِمّا يُؤثِّر آثارا سلبية جِدّا.
(1) -قال الشيخ: " وكذلك ما أرسلنا … " وهو سبق لسان.