حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أنا بِنفسِي شاهَدْت في أواخِر أيّام الاتّحاد السوفييتي الذي انْهار .. شاهَدْت شابًّا في عاصِمَة " أَزْبَكِسْتَان "-" تَشْقَنْد "-يُسمّى " علي شَيْخَان " .. هذا الشّاب حَفِظَ القرآنَ وهو ابنُ سِتِّ سنوات، وكان يَقرأُ القرآنَ في الحَفَلات-في الافتتاح والاختتام-قراءةَ العارِفِ بِه البصِيرِ بِه كان عندما يَقِفُ وقْفا اضطِراريا يَبدأُ مِن حيثُ يَبدأُ المَعنى .. يُراعِي الرّبْط بيْن الألفاظِ بِحسبِ ارتِباطِها في المعانِي، وفي أَوّلِ حفْلة حَضَرَها بعدما انتَهى الحفْل سَلَّمْتُ عليه وإذا بِه لا يَعْرِفُ كلمة بِالعربية، فنُقَدِّر لو أنّ هذا لُقِّن قصيدة مِن قصائدِ امرئ القيْس أو قصيدة مِن قصائد لَبِيد أو مِن قصائد أَحَد شعراءِ الجاهلية أَكَانَ يُتقِن قراءتَها هذا الإتقان ؟! إنّما هذا مِن تَيْسِيرِ القرآن: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ … ﴾ [ سورة القمر، من الآية: 17 ] .. ما كان يُتقِنُ كلمة بِالعربية .. ما كان يُتقِن كلمة أبدا بِالعربية، وهو يَتلُو القرآن غَضًّا طَرِيا، ويُراعِي في أدائِه التّرابُط المَعنوي بيْن كلماتِه.

وكذلك قبلَ سنين-قبْلَ حوالَي خمسةَ عشَر عاما مِن الآن أو نَحو هذا-كانت مُسابَقة في حِفْظِ القرآن في مَكّة المُكرّمة، وكان الفائِز الأوّل في هذه المُسابَقة شاب إنجِليزي .. حَدّثني مَن جاء إليه وحاوَل أن يُكلِّمَه بِالعربية وإذا هو لا يَفهَم مِن العربية شيئا .. إنما يَحفَظُ القرآن فقط .. لا يَفهَمُ مِن العربية شيئا ولكن يَسَّرَ الله-تبارك وتعالى-لَه القرآنَ تَيْسِيرًا، وهذا مِن إِعجازِ القرآن: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ [ سورة القمر، الآية: 17 ].

س8: مِن حقوقِ الأولادِ على آبائِهم اختِيارُ الأسماءِ الصالِحةِ لَهم، ماذا على الولَد في حالِ سُوءِ اختِيارِ اسْمِه مِن قِبَلِ والِدَيْه ؟

٣٠ / ٣٤