حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٢ج: قبْلَ كلِّ شيء؛ نَحنُ نَقولُ بِأنّ حديثَ: ( لا وَصِيةَ لِوارِث ) هو عامٌّ مُخصَّص وما مِن عامٍّ إلا وقَدْ خُصِّص كما يَقولُ الفقهاء .. أي العمومات في الأحْكام ما مِن عامٍّ منها إلا وقَدْ خُصِّص .. إنّما بعضُ العمومات التي جاءَتْ في العقائِد هي التي لم تُخَصَّص، أمّا عمومات الأحكام فلا يَكادُ عموم يُوجَد إلا وقَدْ خُصِّص.
فحديثُ: ( لا وَصِيةَ لِوارِث ) .. أي مِن غيْرِ حقٍّ واجِبٍ لَه، أمّا إن كان حقًّا واجِبًا لِلوارِث فعلى أيِّ حال الوصيةُ بِذلكَ لا تُعَدُّ مُحَرَّمَة بل هي مِن الواجِبات، لأنّ الوصِية بِالواجِب واجِبة، فإذن الحديثُ لا حُجَّة فيه لِمَنْعِ هذه الوصية ولكنّنا نَقولُ بِجانبِ ذلكَ بِأنّ هذا مِمّا لا يُعَدُّ إِيثارًا إذا لَم يَقْصِد الأب حِرمانَ الآخَرِين .. لا يُعَدُّ إِيثارًا وإنما يُعَدُّ إِعْفافًا لأولادِه البالِغِين، فنحن نَرى عَدَمَ وُجوبِ الوصيةِ في مِثْلِ هذا، وإن قال مَن قال بِوجوبِها.
س12: رَجُلٌ أساءَ إلى أُمِّه وذلك بِعَدَمِ الوَصْلِ حتّى تَوَفّاها الله، فهل له مِن توبة ؟
ج: بِئْسَ ما فَعَل ولكن عليه أن يَتوبَ إلى الله وأن يَندَمَ على فِعْلَتِه وأن يَنْوِيَ في قَرارةِ نفسِه بِأنّ أُمَّه لو كانتْ حَيَّة لأحْسَنَ إليها وبَرَّها وقام بِما يَجِب عليه تِجاهَها وعليه بِجانبِ ذلك أن يَبَرَّ قرابَتَها وأَهْلَ مودّتِها وأن يَحرِص على أن يَتصدَّقَ عنها وأن يَصِلَها بِمعروفِه بعدَ موْتِها بِالصّدقة والحَجِّ والعُمْرَة.
س13: رَجُلٌ يُطعِم أبناءَه مالا غيْرَ مَشروع، فهل لِلأبناءِ ذنبٌ في ذلك ؟
ج: أمّا ما كان بِعيْنِه مَسروقًا مثلا أو مَأخوذًا على أَحَد فذلكَ لا يَجوز أن يَتناولَه أَيُّ أَحَدِ يَعلَم بِه، أما ما كان بِخِلافِ ذلك فإِثْمُ ذلكَ على الأَبِ المُطْعِم وليْس على الأبناءِ مِن ذلكَ إِثْمٌ، فإنّ الحُرمَةَ إنّما تَتعلّق بِذِمَّة الأَب الظّالِم.