حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤ثم إنّ المرأةَ الصالِحة التي نَبَتَتْ في المَنْبَتِ الصالِح كثيرا ما تُؤثِّرُ على أولادِها تأثِيرا إِيجابِيا يَدفَعُ هؤلاءِ الأولادِ إلى مَكارِمِ الأخلاق وإلى مَعالِي الأمور، وتُحِبُّ دائما أن تَعتَزَّ بِأصولِها الصالِحة فلِذلك كثيرا ما تَحرِص على تَذكيرِ أولادِها بِمَنْبَتِها الصالِح، وهذا كما حَصَلَ لِلخليفةِ العادِل عمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-الذي وَلَدَتْهُ أُمٌّ صالِحة نَشَأَتْ في بَيْتٍ صالِح وتَرَعْرَعَتْ في بيئةٍ صالِحة، فإنه مع كَوْنِ آبائِه مِن بنِي مَرْوَان الذين عُرِفُوا بِالجَبْرِ والظلم والانحِراف عمّا كان عليه الرسول-عليه أفضل الصلاة والسلام-وعمّا كان عليه الخلفاء الراشِدون إلا أنّ لِلأُمِّ كان تَأثِيرا كبِيرا عليه، فالأُم هي بنت عاصِم بن عمر بن الخطاب، ولأُمِّها قِصّة تُحكى مع عمر رضي الله-تعالى-عنه، فقد كان عمر - رضي الله عنه - كما هو دَيْدَنُه-يَجُوسُ في خِلالِ الليلِ خِلالَ الدِّيار مِن أجْلِ أن يَطَّلِعَ على أحوالِ الناس ويَتَفَقَّدَ ما عليه الرّعِية ويُعِينَ المحتاج إلى العَوْن ويُغِيثَ المَلْهُوف .. هكذا كانتْ سِيرةُ عمر - رضي الله عنه - ، وفي إحدى الليالي كان في جَوْلَة في أنحاءِ المدينةِ المُنَوَّرَة وإذا بِه يَسمَعُ امرأة تَقولُ لابنتِها: " امذِقِي اللّبَن " .. أي اخْلِطِي اللبَن بِالماء مِن أجْل تكثِير اللبَن، فَرَدَّتْ عليها بِأنّ أمِيرَ المُؤمِنين نَهى عن ذلك، فرَدَّتْ عليها الأُم: " ومِن أيْن لأمِيرِ المُؤمِنين أن يَعلَم بِكِ ؟! " فرَدَّتْ عليها الابنة بِأنّ ربَّه هو العليم بِذلك " فكَبُرَتْ هذه الابنة في عيْنِ عمر رضي الله-تعالى-عنه، وسَأَلَ عنها فيما بعد: " هل هي فارِغة أو مَشغولَة ؟ " ..