حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥أي هل هي مُتزوِّجة أو غيْرُ مُتزوِّجة ؟ ولَمّا عَلِمَ عنها أنّها غيْر مُتزوِّجة دَفَعَ بِابنِه عاصِم أن يَتزوَّجها، وقال له كما يُرْوَى عنه: " أَرجُو أن تَلِدَ مَن يَملأُ الأرضَ عدْلاً بعدَما تُملأُ جَوْرا فوَلَدَت لِعاصِم أُمَّ عمر بن عبد العزيز التي تَزوَّجها عبد العزيز بن مَرْوَان-أخُ عبد الملِك بن مَرْوَان-وَوَلَدَتْ له عمر بن عبد العزيز، وكانت هذه الأُم تُغَذِّي عمر بن العزيز مِن أَوَّلِ نشأتِه بِسِيرةِ جَدِّه العظيم عمر بن الخطاب، فرَسَخَتْ هذه السِّيرَة في ذِهنِه، ومِن شأنِ المرأةِ دائما-كما قلنا-أن تَعتَزَّ بِأصولِها الصالِحة، فهي تَرتبِطُ بِسلفِها الصالِح عندما تَكونُ مِن مَنبَتٍ صالِح، ولَمّا أَفْضَت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز حاوَلَ أن يَسِيرَ بِهذه الأُمّة وبِدَوْلَتِهِم تلك السِّيرة التي رَسَخَتْ في ذِهنِه مِن حديثِ أُمِّه الذي كانت تُمْلِيه عليه عن جَدِّها عمر بن الخطاب، فسارَ تلكَ السِّيرَة ومِن أجْل ذلك أَقَرَّ له جميع الذين عاصَروه بِأنّه غَيَّرَ مَعالِمَ سِيرَةِ آبائِه وأجدادِه بِمُجَرَّدِ استِلامِ الخلافة وإِفْضائِها إليه، حتى قال فيه عبد الله ابن الأهْثَم تلكَ الكلمات عندما وَفَدَ عليه مع الوافِدِين فخَطَب مِن غيْرِ استِئْذان لِعمر ولَم يُرَ عمر(1) إلا وهو يَتحدَّث عن سِيرةِ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرةِ الخلفاء ويَذكُر بِإِيجازٍ ما كان عليه بَنُو أُمَية مِن بعد ثم يَقول لِعمر: " ثم إنّكَ يا عمر بنُ الدنيا وَلَدَتْكَ مُلوكُها وأَلْقَمَتْكَ ثَدْيَها فلمّا وَلِيتَها أَلْقَيْتَها حيثُ أَلْقَاها الله وآثَرْتَ ما عندَ الله، فالحمدُ لله الذي جَلا بِكَ حُوبَتَها وكَشَفَ بِكَ كُرْبَتَها، فامْضِ ولا تَلتَفِت، فإنّه لا يُغنِي عن الحقِّ شيء ..
(1) -لعلّ الشيخ قصد أن يقول: " عبد الله بن الأهثم " بدلا مِن " عمر ".