حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦أَقولُ قوْلِي هذا وأَستغفِر الله العظيم لي ولكم ".
وتَعلَمون-أيضا-كيف كان أَثَرُ الخَنْسَاء-التي صَقَلَ الإيمانُ مَواهبَها-على أَولادِها عندما دَفَعَتْ بِهم إلى أَتُونِ المَعركة وأَمَرَتْهم بِالثباتِ، وذَكَّرَتْهم بِأنّهم أَولادُ أَبٍ واحدٍ وأُمٍّ واحدة لَم تَخُنْ أباهم ولَم تَفضَحْ خالَهم، وأَمَرَتْهم بِالثباتِ في المَعركة، ولَمّا بَلَغَها نَبَأُ استشهادِهم حَمدَت الله على أن تَقَبَّلَهُم منها، والمرأة هذه هي التي كان منها في الجاهلية ما كان مِن شَقِّ الصِّدَار ومِن إِطالةِ البكاءِ على أَخيها صَخْر حتى أنّها فَقَدَتْ عيْنَيْها بِسببِ ذلك .. هكذا شأنُ المرأةِ الصالِحة عند الأولاد.
كما أنّ الأَبَ الصالِح يَحرِصُ-أيضا-على أن يَغرِسَ في أَولادِه الصّلاح والاستقامة والبِر، لأنه يَرَى الأولادَ ثَمرَة لِحياتِه، فحياتُهم-كما قلنا-امتدادٌ لِحياتِه، ويَرجُو أن يَنالَه مِن الأجْر مِن بعدِ وفاتِه مِن قِبَلِهِم ما لا يَرجُوه عندما يَكونُون على غيْرِ صلاحٍ واستقامةٍ وبِر.
فمِن هنا كانت عنايةُ الإسلام مِن أَوّلِ الأمْر بِاختيارِ الأُمِّ الصالِحةِ لِلأولادِ مِن قِبَلِ أبيهم واختيارِ الأَبِ الصالِح لِلأولادِ مِن قِبَلِ أُمِّهِم، فإذا اجتمَع الأبُ الصالِح والأُمُّ الصالِحة حَصَلَ الخيْرُ كلُّه.
هذا والإسلام يَأمُرُ بِأن يُكتَنَف الولََد بِالرعايةِ الإيمانية مِن أَوّلِ الأمْر، فالولَد عندما يَنشَأ مِن أَوّلِ الأمْر يُؤمَر بِأن يُسْمَعَ صَوْتَ الحق ونِداءَ الإيمان وكلمةَ البِر، إذ يُؤمَر بِأن يُؤَذَّن على أُذُنِه، لِيَسمَعَ أَوّل ما يَسْمَع تَكبِيرَ الله-تبارك وتعالى-وتَهلِيلَه بِحيثُ يَتردَّدُ على سَمعِه قولُ: " الله أكبر " وقولُ: " أشهد ألاّ إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا رسول الله ".
ثم بعدَ ذلك يُؤمَر بِأن يُحاطَ الولَد بِالرِّعاية مِن أَوّلِ الأمْر.