حقوق الأولاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

وقد جاء في بعضِ الروايات-وهي في الحقيقة رواياتٌ لا أَعْلَم مِقدارَ ما لَها مِن صِحّة إلا أنّ الفِطْرَة تَقتضِي العمل بِها-أن يُمطَرَ الأولادُ بِالقُبَلِ مِن قِبَلِ آبائِهم وأُمّهاتِهم، لِيُحِسّوا بِحسْنِ العَطْف مِن قِبَلِ الآباءِ والأُمّهاتِ نَحوَهم.

فالولَد يُراعَى ويُبعَد عنه الأذى ويُجنَّب الأَخْطار ويُوقَى كلَّ ما يُخشَى عليه مِن قِبَلِه، فإنّ الإنسانَ يَنشَأُ مِن أَوّلِ الأمْرِ ضعيفا: { اللهُ الَّذِي(1) خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً … } [ سورة الروم، من الآية: 54 ]، فالإنسان خُلِقَ ضعيفا، ومِن ضَعْفِه أنه أَحوجُ مِن كلِّ الكائناتِ إلى الرِّعاية، فالطِّفلُ مِن الجِنسِ البَشري يَحتاجُ إلى الرِّعاية التي لا يَحتاجُ إليها الصّغِير مِن أيِّ جِنسٍ كان، وهذا مِن أجْل تَرسِيخِ مبادِئ المَدَنِية والاجتِماعِ بيْن البَشر، فإنّ الجِنس البَشري خُلِقَ لِيَكونَ جِنسا اجتِماعيا يَرتبِطُ أَفرادُه بعضُهم بِبعض لِيتعاوَنوا فيما بيْنهم ولِيَتكامَلوا بِحسْب مَواهبِهم.

وإنّ مِن الحقوقِ الواجِبة على الآباءِ تِجاهَ أَولادِهم أن يَقومُوا بِما يَحتاجُون إليه:

فالأَبُ هو الكفِيل بِتغذِيةِ ولَدِه، وهو الكفِيل-أيضا-بِتوفِيرِ ما يَحتاجُ إليه مِن مَلبَسٍ وغيْرِه.

(1) -قال الشيخ: " هو الذي " وهو سبق لسان.

٧ / ٣٤