العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

العقيدة الوهية

الأُسْتَاذُ

لأبي مسلم البهلاني: الوَاحِدِ عَلَى الحَقِيقَةِ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ جَلَّ جَلالُهُ، أَلَا تَرَى الوَاحِدَ مِنَّا مَثَلاً إِثْنَانْ، جَسَدٌ وَرُوحٌ، وَمِنْ إِثْنَيْنِ، ذَكَرٌ وَأُنْثَى، وبِاثْنَينْ، طَعَامٌ وَشَرَابٌ، وَفِي إِثْنَيْن، لَيْلٍ وَنَهَارٍ، وَبَيْنَ إِثْنَيْن، حَرَكَةٍ وَسُكُونِ، وَمَعْ ذَلِكَ فَأَحَدُنا مُرَكَّبٌ مِنْ عِدَّةِ أَجْزَاء، وَرَبُّنَا الحَقُّ مُنَزَّةٌ عَنْ كُل ذَلِكَ كُلِهِ

التَّلْمِيذُ: مَا مَعْنَى الصَّمَدِ؟

الْأُسْتَاذُ: الصَمَّدُ جَلَّ جَلالُهُ: إِسْمٌ لا يَسْتَحِقُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ إِلَّا رَبُّنَا تَعَالَى جَدُّه، وَمَعْنَاهُ في الأَصْلِ: السَّيِّدُ المُنْتَهِي فِي السُّوْدَدِ، ولا يَكُونُ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ غَيْرُهُ تَعَالَى، وَقِيلَ: الصَّمَدُ: المَقْصُودُ فِي طَلَبِ الحَوَائِجِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ، فَإِنَّ السَّيِّدَ مَقْصُودٌ في الحَوَائِجِ، وَفِيهِ أَقْوَالَ أُخَرُ.

التَّلْمِيذُ: مَا أَصْلُ الْإِسْمِ؟

الأُسْتَاذُ: الإِسْمُ مُشتَقٌ مِنَ السُّمُوّ، وَهُوَ الإِرْتِفَاعُ، هَكَذَا اسْتِقَاقُهُ عَلَى قَوْلِ البَصْرِيِّيْنِ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَم يَزَلْ مُسَمَّى وَمَوْصُوفاً قَبْلَ وُجُودِ المَخْلُوقَاتِ، وَبَعْدَ وُجُودِهَا، وَبَعْدَ فَنَائِها، لا تَأْثِيرَ لِخَلْقِهِ فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، هَذَا مُعْتَقَدُنا مَعْشَرَ أَهْلِ الإِسْتِقَامَةِ، وَوَافَقَنَا عَلَيْهِ الْأَشَاعِرَةُ.

التَّلْمِيذُ: مَاذَا يُقَابِلُ هَذَا القَولُ؟

الأُسْتَاذُ: يُقابَلُهُ قَولُ الكُوفِيِّينَ أَنَّ الإِسْمَ مُشْتَقٌ مِنَ السِمَةِ، وَهِيَ العَلَامَةُ، و بِهِ قَالَتِ النُّكَارُ وَالْمُعْتَزِلَةُ، قَالُوا: كَانَ اللهُ فِي الْأَزَلِ بِلا اسْمٍ، وَلَا صِفَةٍ، فَلَمَّا خَلَقَ الخَلْقَ وُسِمَ بِأَسْمَاءَ وَصِفَاتٍ، فَإِذا أَفْنَاهُمْ بَقِيَ بِلا صِفَةٍ ولا اسْمِ، وَهَذَا خَطَةٌ فَاحِشَ

التَّلْمِيذُ: مَا المُرَادُ بِالْإِسْمِ؟

الأُسْتَاذُ: إذا أُريدَ بهِ اللَّفْظُ فَهُو غَيْرُ المُسَمَّى، وإذا أُرِيدَ الْمَعْنَى فَهُوَ عَيْنُ المُسَمَّى،

بَيَانُهُ: أَنَّكَ إِذا قُلْتَ: كَتَبْتُ مُحَمَّداً؛ وإذا قُلْتَ: أَتَيْتُ مُحَمَّداً، فَمُرَادُكَ الشَّخْصُ المَدْلُولُ عَلَيْهَ بِلَفْظَةِ (مُحَمَّد)، فإِذا قُلْتَ مَثَلاً في: مُحَمَّدٌ قَائِمٌ؛ مُحَمَّدٌ مُبْتَدِةٌ، وَقَائِمٌ خَبَرُهُ، أو قُلْتَ مَثَلاً:

رأَيْتُ مُحَمَّداً، أَوْ قُلْتَ: مَرَرْتُ بِمُحَمَّدٍ، فَالْأَعَارِيبُ إِنَّمَا تَجْرِي

على لَفْظَةِ (مُحَمَّدٍ)، وإِنْ كَانَتِ الأَحْوَالُ والأَفْعَالُ وَإِسْنَادُ المَعَانِي يُرَادُ بِهَا ذَاتُ (مُحَمَّدٍ) المَدْلُولُ عَلَيْهَا بِلَفْظَةِ (مُحَمَّدٍ الَّتي تَنَاوَبَتْها الأعاريبُ الْمُخْتَلِفَةُ فَافْهَمْ، فَإِذَا قُلْتَ مَثَلاً: أَعْبُدُ اللهَ، فَإِنَّكَ تَعْني بالْمَعْبُودِيَّةِ ذَاتَ اللهِ، لا الإِسْمَ الدَّالَّ عَلَى المَعْبُودِ الْحَقِّ بِمُجَرَّدِهِ، وإِلَّا كُنْتَ عَابِدَاً لِلْحَرْفِ، فَتَبَصَّرْ.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 20