العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٢٢

لأبي مسلم البهلاني

العقيدة الوهسة الأُسْتَاذُ: (اللَّهُ عَلَمٌ عَلَى الذَّاتِ الوَاجِبِ الوُجُودِ لِذَاتِهِ، الْمُسْتَحِقِّ لِجَمِيعِ الكَمَالَاتِ أَمَّا اسْتِقَاقُهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَمَاءُ، فَقِيلَ: هُو مُشْتَقٌ مِنْ أَلِهَ بِوَزْنِ عَلِمَ، إِذَا تَحَيَّر

، لِتَحَيُّرِ الخَلْقِ فِي مَعْرِفَتِهِ وَعَظَمَتِهِ. وَقِيلَ: مُشْتَقٌ مِنْ أَلِهَ كَعَلِمَ أَيْضاً، إِذا تَعَبَّدَ بالبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَي: طَلَبَ العِبَادَةَ. وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِدٌ غَيْرُ مُشْتَقٌ، وَهُوَ رَأْيُ الخَلِيلُ بن أَحْمَد. وَيُحْكَى أَنَّهُ رُنْيَ فِي المَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِقَولي فِي اسْمِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ غَيْرُ مُشْتَقٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُم كَلَاماً حَاصِلُهُ: حَيْثُ ذُكِرَ الاشْتِقَاقُ في اسْمِهِ تَعَالَى فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ المَعْنَى مَلْحُوظٌ في ذلك الإِسْمِ، وإِلا فَشَرْطُ كَوْنِ اللَّفْظِ مُشْتَقَاً: كَوْنُهُ مَسْبُوقاً بِالمُشْتَقِّ مِنْهُ، وَأَسْمَاءُ اللهِ تَعَالَى لَيْسَتْ مَسْبُوقَةً بِشَيْءٍ لِقِدَمِهَا، فَقَالَ صَاحِبُ

الجَوْهَرَةِ

وَعِنْدَنا أَسْمَاؤُهُ العَظِيْمَةُ *** كَذَا صِفَاتُ ذَاتِهِ قَدِيْمَةً

أَيْ أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ الجَلِيلَةَ الدَّالَةَ على مُجَرَّدِ ذَاتِهِ كاللهِ، أو بإعْتِبَارِ الصَّفَةِ كالعَالِمِ والقَادِرِ، قَدِيمَةُ لإِعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ بِها، فَهُو الَّذي سَمَّى ذَاتَهُ العَليَّةَ بِهَا أَزَلَاً، وصَفَاتُهُ الذَّاتِيَّةُ قَدِيمةً أَيضاً غَيْرُ مَسْبُوقَةٍ بِالعَدَمِ، على أَنَّ الْإِخْتِلافَ المَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ فِي لَفْظِ (إِلَهِ) لَا فِي لَفْظِ الجَلَالَةِ.

قال القُشْيْرِيُّ: (إِنَّ جَمِيعَ أَسْمَاءِ اللهِ تعالى صَالِحَةٌ لِلتَّسْمِيةِ بِها، والإتّصَافِ بِمَدْلُولاتِها، بِأَنْ يَتَّصِفَ شَخْصٌ بِالقُدْرةِ والعِلْمِ والرَّحْمَةِ مَثَلاً، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصِّفَةِ القَدِيمَةِ والحَادِثَةِ فَرْقٌ بَعِيدٌ، إلا هذا الاسم، فإِنَّهُ لِلتَّعَلُّقِ دُونَ التَّخَلُقِ، أي: أَنَّهُ صالِحَ لِلتَّوسُّلِ بِهِ لِلْعِبادَةِ لا للإتّصافِ بِمَدْلُولِهِ الَّذي هو الْأُلُوهِيَّةُ، فَلَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، قال تَعَالَى {هل تعلم له سميا أي: لا أَحْدَ يُسَمَّى اللَّهَ غَيْرُهُ تَعَالَى فَالْإِسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيُّ).

6

وقِيلَ: (اللَّهُ) أَصْلُهُ: إِلَة، فَحُذِفَتْ هَمْزَتُهُ، وأُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ واللَّامُ، فَخُصَّ بِالبَارِئِ تَعَالَى لِتَخَصُّصِهِ بِهِ، قال تَعَالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا﴾ و (إِلَهِ) جَعَلُوهُ اسْماً لِكُلِ مَعْبُودٍ لَهُمْ، وكَذَا الذَّاتُ، وسَمَّوا الشَّمْسَ آلِهَةً لإتِخَاذِهِمْ إِيَّاهَا مَعْبُوداً، وأَلِهَ فلانٌ يأْلَهُ: عَبَدَ، وقيل تأَلَّه، فالإله عَلى هذا هو المَعْبُودُ.

وقيل: هو مِنْ آلِه، أي: تَحَيَّر، وتَسْمِيَتُهُ بِذَلِكَ إِشارةٌ إِلى مَا قَالَ عَلِيُّ بن أَبي طالب: (كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْيِيرُ الصَّفاتِ،

وضَلَّ هُنَاكَ تَصَارِيفُ اللُّغَاتِ). وذَلِكَ أَنَّكَ إذا تَفَكَّرْتَ فِي صِفَاتِ اللهِ تَحَيَّرتَ فيها، ولِهَذا رُوي: (تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللهِ ولا

تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ).

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 22