العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لأبي مسلم البهلاني

العقيدة الوهبية وقِيلَ: أَصْلُهُ وِلاَةٌ، فَأُبْدِل من الواو هَمْزَةً، وتَسْمِيتُهُ بِذَلِكَ لِكُونِ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَالِهَا

نَحْوَهُ، إِمَّا بالتَّسْخِيرِ فَقط كَالجَمَادَاتِ والحَيَوانات، وإمَّا بالتَّسْخِيرِ والإرَادَةِ مَعَاً

6

كَبَعْض النَّاس، ومِنْ هَذَا الوَجْهِ قال بعضُ الحُكَماءِ: اللَّهُ مَحْبُوبُ الاشْيَاءِ كُلِّها وعَلَيه دَكَ قَوْلُه تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

وقيل: أَصْلُهُ مِنْ لاَهَ بِلُوهُ لِيَاهَا، أَيْ: احْتَجَبَ، قالوا: وذلك إشارة إلى ما قاله تعالى ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ﴾ والمُشَارُ إِلَيْهِ بِالبَاطِنِ فِي قَوْلِهِ والظَّاهِرُ والباطِنُ}.

ثُمَّ لَفْظُ (إِلَهِ) حَقَّهُ أَنْ لا يُجْمَعَ إِذْ لا مَعْبُودَ سِواهُ، لَكنَّ العَرَبَ فِي جَاهِلِيَّتِهِم وَشِرْكِهِمْ اعْتَقَدُوا أَنَّ هَا هُنا مَعْبُوداتٍ غَيْرَه سُبْحَانَهُ، وبِنَاءً عَلَى زَعْمِهِم الكَاذِبِ جَمَعُوه، فَقالُوا: الآلهة، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ عَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا﴾ وقال ﴿وَيَدْرَكَ وَآلِهَتَكَ﴾ وقُرِئ: وإلاهَتَكَ، أي: وَعِبَادَتَك. وقولهم: لَاهِ أَنْتَ، أي: اللَّهِ أَنْتَ وَحُذِفَ أَحدُ اللَّامَيْن.

ه،

ولَفْظَةُ (اللهم) قيل: مَعْنَاها: يا الله، فأُبْدِلَ مِنَ الياءِ فِي أَوَّلِهِ الْمِيْمَانِ فِي آخِرِهِ فَخُصَّ بِدُعَاءِ اللهِ، وقيل: تَقْدِيرُهُ: يا اللهُ أَمَنَّا بِخَيْرٍ، أَي مُرَكَّبٌ تَرْكِيبَ (حَيَّهَلَا). قال أبو سَهْلِ - مِنْ عُلَماءِ الدَّعوة في المَغْرِب رَحِمَهُ اللهُ -: قال جابر بن زَيْدٍ: اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ هُو اللَّهُ، أَلا تَرَى أَنَّهُ يُبْدَأُ بِهِ فِي كُلَّ شَيْءٍ.

وعن ابنِ عباس في بِسْمِ اللهِ: أي: الَّذي يألَهُ إليه كُلَّ شَيْءٍ، وَمَفْزَعُ كُلِّ شَيءٍ ومَلْجَأَه. وقيل: (اللَّهُ اسْمُ اللهِ الأَعْظَم؛ لأَنَّه لا يُشَارِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ، قال الله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ أي: شبيهاً في اسم أو فِعْلٍ.

وَقَالَ فِي المُوْجِز: (الله) اسْمٌ لِلْمَعْبُودِ الذي لا يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ إِلَّا هُو

وقيل: اسمٌ تُبْنَى عَلَيْهِ الصِّفاتُ، وتَدُورُ عَليهَ الْأَسْمَاءُ

وقال قوم: مَأْخُوذٌ مِنْ العُلُوّ في الصَّفَةِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: لَأَهَتِ الشَّمْسُ؛ إِذَا عَلَتْ واخْتَلَفُوا فِيهِ: هَلْ هُوَ اسْمُ عَلَمٍ عَلَى الذَّاتِ، أَوْ مُشْتَقٌ مِنَ الصَّفَةِ؟ فَقَالَ قَومٌ: هُو اسْمُ عَلَمٍ على الذَّاتِ، ولا بُدَّ لِلذَّاتِ مِنْ اسْمِ عَلَم تَكُونُ أَسماءُ الصِّفاتِ والنُّعُوتِ تَبَعاً

لَهُ

وقال قَوْمٌ: مُشْتَقٌ مِنَ الوَلَهِ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَأْلَهُونَ إِلَيْهِ، وقُرئ، ويذرك والاهتك} أي: عِبَادَتِكَ، ومِنْهُ قَولُهُم: فُلانٌ يَتَأَلَّهُ، أي: يَتَعَبَّدُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ اسْتِحْقَاقِ العِبادِيَّةِ. وقال الرُّمَّانِيُّ: الأَصْلُ في قَوْلِكَ " اللهُ ": إِلَة، حُذِفَتِ الهَمْزَةُ، وجُعِل

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

800800

صفحة 23