العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

العقيدة الوهسة لأبي مسلم البهلاني والحَيَاةِ والإرادةِ والكَلامِ والسَّمْع والبَصَر أَنَّها مَعَانِ زَائِدَةً على ذَاتِهِ، قائمة حالةً بِذَاتِه، فقالُوا يقدماءَ مُتَعَدِّدَةً، وجَعَلوا تلك القدماءَ حالةَ قائِمَةً بِذَاتِه، وذَاتَهُ مَحَلاً للأشياء، حتَّى قَالُوا: لَوْ كُشِفَ الحِجَابُ عَنَّا لَرَأَيْنَاهَا.

قَالُوا: فَهُوَ حَيٌّ بِحَيَاةٍ هِيَ غَيْرُهُ، عَالِمٌ بِعِلْمٍ هُوَ غَيْرُه، قَادِرٌ بِقَدْرَةٍ هِيَ غَيْرُه،

مُرِيْدٌ بِإِرَادَةٍ هِيَ غَيْرُه، مُتَكَلِّمٌ بِكَلامٍ هُو غَيْرُه، سَمِيْعٌ بِسَمْعِ هُو غَيْرُه، بَصِيْرٌ بِبَصَرٍ هُو غَيْرُه فَنَقَضُوا أَصْلَهُم بِوحْدَةِ القَدِيْمِ الوَاجِبِ الوُجُودِ - جَلَّ جَلَالُهُ - بِاعْتِقَادِ الصِّفَاتِ قَدِيمَةً مُغَايِرَةً لِذَاتِ اللَّهِ، قَائِمَةً بِهَا فَلَزِمَهُمْ بِهَذَا القَوْلِ تَعَدُّدُ القُدْمَاءِ، وَكَوْنُ

تلْكَ القُدْمَاءِ حَالَّةً بِذَاتِ اللهِ، جَعَلُوا ذَاتَهُ مَحَلَّا الأَشْيَاءَ قَدِيْمَةٍ هِيَ غَيْرُهُ، وجَعَلُوهُ - سُبْحَانَهُ - مُفْتَقِراً إِلى تِلْكَ القُدْمَاءِ، فَلَولا الحَيَاةُ الحَاقَّةُ بِهِ المُغَايِرَةِ لِذَاتِهِ لَمْ يَكُنْ حَيَّا، ولَوْلا العِلْمِ الحَالَ بِهِ المُغَايِرِ لِذَاتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلِيْمَاً، وهَكَذَا فِي القُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ إِلَى سَائِرِ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَة.

وهَذا صَلَالٌ وخَطَأً، والحَقُّ الَّذِي لا يَسَعُ غَيْرُهُ في صِفَاتِ اللَّهِ هُوَ مَذْهَبُنَا الَّذِي وَافَقَتْنَا عَلَيْهِ المُعْتَزِلَةُ، وهو أَنَّ المَعَانِي الاعْتِبَارِيَةِ المَوْصُوفِ بِهَا رَبُّنَا الحَقُّ اللَّهُ -

تعالى

شَأْتُه.

- مِنَ الحَيَاةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ إِلى سَائِرِ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَةِ، هي مُغَايِرَةٌ لِلْمَعَانِي الحَقِيْقِيَةِ الَّتِي أَتَصَفَّ بِهَا الخَلْقُ القائمة بِذَوَاتِهِم، وأَنَّ صِفَاتُ رَبِنَا - جَلَّتْ عَظَمَتُهُ - لَيْسَتْ زَائِدَةً عَلَى ذَاتِهِ - سُبْحَانَهُ - ولا قَائِمَةً بهَا كَقِيَامِ صِفَاتِنَا بِنَا، بَلْ نَدِيْنُ الله - جَلَّ جَلَالُهُ - بِأَنَّ صِفَاتَه فِي حَقِهِ - تَعَالَى عَيْنُ ذَاتِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ الثَّمَرَاتِ المُتَرتَّبَةِ عَلَى تِلْكَ الصَّفَاتِ عِنْدَ الأَشاعِرَةِ يَكْفِي عِنْدَنَا فِي وُجُودِهَا الذَّاتِ المُقْدَسَةُ

ولا حَاجَةً إِلى دَعْوَى مَعَانِ زَائِدَةٍ عَلَيْهَا، قَائِمَةٍ بِهَا تُوْجَدُ بِهَا تِلْكَ الثَّمَرَاتِ.

فَوُجُوْدُ ذَاتِهِ - تَعَالَى - كَافٍ فِي انْكِشَافِ جَمِيْعِ المَعْلُوْمَاتِ لَهُ، وَلَا حَاجَةٌ إِلَى دَعْوَى صِفْةٍ أَزَلِيَّةٍ قَائِمَةً بِهِ تَنْكَشِفُ بِهَا المَعْلُومَاتُ، مُسَمَّا بِالْعِلْمِ كَمَا يَقُولُ الْأَشْعَرِيَّةُ. وكَافٍ فِي التَأْثِيْرِ فِي جَمِيعِ المَقْدُورَاتِ، ولا حَاجَةَ إِلَى دَعْوَى صِفَةٍ أَزَلِيَّةٍ زَائِدَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ - تَعَالَى- يَتَّأْتَى بِهَا إِيْجَادُ كُلِّ مُمْكِنٍ وَإِعْدَامِهِ عَلَى وِفْقِ الْإِرَادَةِ، مُسَمَّاةٍ بِالْقُدْرَةِ كَمَا يَقُولُونَ.

وكَافٍ في تَخْصِيصِ جَمِيْعِ الكَائِنَاتِ المُمْكِنَةِ بِبَعْضٍ مَا يَجُوزُ عَلَيْهَا، وَلا حَاجَةً إِلَى دَعْوَى صِفَةٍ حَقِيقِيَّةً قَائِمَةً بِذَاتِهِ زَائِدَةٍ عَلَيْهَا، شَأْنُهَا التَّخْصِيْصُ لِكُلِّ كَائِنِ مُمْكِنٍ بِبَعْض مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ، مُسَمَّاةِ بِالإِرَادَةِ كَمَا يَقُولُون.

وَكَافٍ فِي انْكِشَافِ جَمِيع المَسمُوعاتِ، ولا حَاجَةً إِلى دَعْوَى صِفَةٍ أَزَلِيَّةٍ قَائِمَةٍ بالذَّاتِ العَلِيَّةِ، مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَسْمُوعَاتِ عَلَى رَأْيِ، أَو بِالْمَوْجُودَاتِ عَلَى آخَرَ، مُدْرِكَةٍ

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 26