العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

العقيدة الوهية لأبي مسلم البهلاني إِدْرَاكاً تَاماً لا عَلَى سَبِيْلِ التَّخَيْلِ والتَّوهُم، ولا عَلَى تَأْثُر حَاسَةٍ وَوُصُولِ هَوَاءٍ، مُسَمَّاةٍ بِالسَّمْع كَمَا يَقُولُون.

وكَافٍ فِي انْكِشَافِ جَمِيْعِ المُبْصِرَاتِ، ولا حَاجَةً إِلى دَعْوَى صِفَةٍ قَدِيْمَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى الذَّاتِ المُقَدَّسَةِ، قَائِمَة بِهَا، مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُبْصِرَاتِ عَلَى قَوْلِ، أَو بِالْمَوُجُودَاتِ على قَوْلِ آخَر مُدِرِكَةً إِدْرَاكَاً تَامَّاً، لا على سَبِيْلِ التَّخَيُّلِ والتَّوْهم، ولا عَلى طَرِيْقِ تَأْثُرِ حَاسَةٍ، وَوُضُولُ شُعَاعٍ، مُسَمَّاةٍ بِالْبَصَرِ كَمَا يَقُولُونِ.

وَكَافٍ فِي ثُبْوتِ الْعِلْمِ وَصِحَتِهِ لَهُ - تَعَالى- ولا حَاجَةً إِلى دَعْوَى صِفَةٍ قَدِيْمَةٍ قَائِمَةٍ بِذَاتِهِ - تَعَالى - زَائِدَةٍ عَلَيْهَا، مُقْتَضِيَةٍ لِلْعِلْمِ لَهُ - سُبْحَانَهُ - مُسَمَّاةٍ بِالْعِلْمِ. وكَافٍ في صِحَةِ الحَيَاةِ لَهُ بِوُجُوبِ وُجُودِهِ - سُبْحَانَهُ - عَنْ دَعْوَى صِفَةٍ قَديمَةٍ أَزَلِيَّةٍ قَائِمَةِ بِذَاتِهِ، بِهَا كَانَ حَيّاً، مُسَمَّاةٍ بِالْحَيَاةِ.

وكَافٍ فِي كَوْنِهِ آمِراً نَاهِيَاً، ومُخْبِراً ومُسْتَخْبِراً، ولا حَاجَةَ لِدَعْوَى صِفَةٍ أَزَلِيَّةٍ قَائِمَة به، مُنَافِيَة لِلسُّكُوتِ والآفَةً، يُدَلُّ عَلَيْهَا بِالْعِبَارَةِ والكِتَابَةِ والإِشَارَةِ، بِهَا يَكُونُ آمِراً ونَاهِياً، ومُخْبِراً ومُسْتَخْبِراً، مُسَمَّاةٌ بِالْكَلَامِ كَمَا يَقُولُونَ، لَا بِمَعْنَى إِثْبَاتِهَا وَجَعْلِهَا عَيْنُ الذَّاتِ لإِسْتِحَالَتِهِ بَدِيْهَةً، وَلَا يَقُوْلُهُ عَاقِلٌ.

فَالصِفَاتُ الذَّاتِيَةُ اللهِ عِنْدَنَا وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ والحُكَمَاءِ صِفَاتٌ اعْتِبَارِيَةٌ، لا وُجُودَ لَهَا خَارِجَاً عَنْ الْأَذْهَانِ، كَالْإِنْكِشَافِ فِي العِلْمِ، والتَّمَكُنِ في القُدْرَةِ، والتَّخْصِيْصِ فِي الإِرَادَةِ، لا حَقِيْقَةً زَائِدَةً عَلَى ذَاتِهِ - تَعَالى - عَنْ ذَلِكَ عُلُوا كَبِيْرًا- قَائِمَةً بها، لا حَالَّةً فِيْهَا، مُوْجِبَةٌ لِتِلْكَ الثَّمَرَاتِ كَمَا تَقُوْلُ الْأَشْعَرِيَةُ، وَقَدْ لَزَّمَهُمْ الحُلُولَ، وإِنْ هَرَبُوا وَأَنفُوا عَنْهُ، فَإِنَّ الحَالَةَ قَائِمَةٌ، والقَائِمَةُ حَالَّةٌ ولا مَحِيْصَ.

التلميذ: كَمْ قِسْمَاً صِفَاتُ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ-؟

الأستاذ: قِسْمَان ذَاتِيَّةٌ وفِعْلِيَّةٌ.

التلميذ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ القِسْمَينِ؟

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 27