الوثيقة الإباضية في الحوار ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الوثيقة الإباضية في الحوار

الجزء ١ · صفحة ١١

وتسميه "الهوى". يجب أن تتخلص النفوس من الهوى، الذي يظهر في أشكال متنوعة من الغضب والإثارة والهجوم بغير حق. وهنا تظهر صورتان

عجيبتان:

- حقائق تقدم بأساليب من العنف

- وأباطيل تقدم بعبارات رائقة خادعة

كلتا الصورتين مباينتان للحكمة، وتعكسان ضعف الوئام النفسي، والنتيجة هي مزيد من الشقاق والشحناء إن هدوء الأرواح والبعد عن الإثارة يساهم كثيرا في نجاح أي حوار، ولعل التواصل الاجتماعي جزء من تواصل الأفكار، أما الحوارات عن بعد فتساهم فى بعد المسافة الفكرية بين المتحاورين. الثاني: التقارب المعرفي: التقارب المعرفي بين الخصوم عند الحوار والمناظرة أمر يحقق العدالة والنزاهة ويعادل كفتي الميزان، والتكافؤ الفكري يؤدي إلى التكافل الفكري بدلا ازدياد الخصومة، لأن العلم رحم بين أهله يتعارفون بسببه، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذووه.

أما إقحام الجميع أنفسهم في لجج اللجاج فينافي الحكمة ويذهب بوقار العلم، وربما قلل من شأن الإنسان إذا أظهر نفسه بطلا في كل الميادين دون مبالاة بعقول المراقبين من الحكماء والعارفين.

ثمة أساسيات ومستويات من الفهم والاستيعاب لا تتحصل للجميع، ولا تتهيأ في كثير من الأحيان إلا للمختصين في شأن ما، جراء الخبرة وكثرة الممارسة لعلم من العلوم وكثرة القراءة فيه من الصور المشاهدة أحيانا أن يطلب شخص مغمور الحوار والمناظرة مع عالم كبير له قدره ووزنه العلمي المشهود! هل السكوت عن هذا المطلب الساذج إلا عين الحكمة والصواب

11