الوثيقة الإباضية في الحوار ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الوثيقة الإباضية في الحوار

الجزء ١ · صفحة ١٢

!

ادعاء العلم أو الشعور بالأهلية العلمية في مثل هذا الموقف لا يعدو أن يكون ضربا من ضروب الجهل الحقيق صاحبه بقوله تعالى: "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما."

وهنا يقال": ناظرت عالما فغلبته، وناظرني جاهل فغلبني" ذلك أن الجاهل لا يحسب حسابات المسؤولية العلمية، ويسهل عليه التنصل والانتقال من فكرة لأخرى قبل تمام المقصود، كما أنه لا يدرك

الفرق بين الحقائق وبين الافتراضات والشائعات والسفسطة، ولا يعتني بآليات الحوار وآدابه، ولا يكترث كثيرا بالنتائج، فيصعب على العالم الذي أكسبه علمه عقلا وحكمة التعامل مع الجاهل وإقناعه حتى بالبدهيات أحيانا! حين يكون أحد الطرفين عالما والآخر جاهلا يكون الولوج إلى الحوار خاطئا كما تكون النتيجة سلبية!

ومقاييس المعرفة والعلم ليست عائدة إلى وفرة المعلومات، ولا الجهل يعود إلى نقصها، بل التحلي بالعقل وحسن السمت، والفهم للأمور وتمييز قضايا المعرفة، وصدق احترام العلم، هي أولى سمات المعرفة والعلم. كما أن تصور الأشياء على حقائقها يؤدي إلى سلامة النتائج والأحكام كما قيل: الحكم على الشيء فرع عن تصوره. خذ مثلا قوله تعالى: "ولكن أكثر الناس لا يعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون."

لم يفدهم علمهم بالظاهر من الحياة الدنيا عقيدة وسلوكا، فلم يحسب ذلك من ميادين العلم الحقيقي، لأنه يتبدد في النهاية. ومتى ما خلا الحوار من

12