الوثيقة الإباضية في الحوار ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

الوثيقة الإباضية في الحوار

الجزء ١ · صفحة ٤

للخلاف، في حين أنها في كثير من الأحيان معركة بين أوراق متطايرة في مهب الريح لا يدرى من أرسلها معها ولا أين تهوي بها، ما لم يتم توضيح الحقائق بشكل من الأشكال

2 - وفي الجانب المعرفي: نجد الفوضى الفكرية العارمة، فالجميع يناقش ويحاور ويجادل ويستدل ويحلل، من باب حرية الرأي وفتح باب الحوار على

—

مصراعيه، ولا يتم استيعاب الفرق بين الأحكام الخاصة والآراء العامة. وتبسط مسائل الدين والاقتصاد والسياسة حرة بين الناس في معادلة كمية لا نوعية، شأنها شأن الديمقراطيات التي يقرر فيها الكثرة مصير القلة، فيما المنهج القرآني - حسب رأيي الخاص - يتيح أحيانا وفي قضايا مفصلية، أن تقرر القلة التي تفكر بعقلها الواعي - إن وجدت الشرعية لذلك عن الكثرة التي تتحرك فيها كوامن العقل اللاواعي. ومن ذلك إطلاق الأحكام الخطيرة التي يترتب عليها سفك الدماء وإهاجة أمم بأكملها اعتمادا على روايات أو أقوال على حساب الثوابت القطعية من الكتاب العزيز والسيرة النبوية كحرمة الدماء والأموال والأعراض.

3 - وفي الجانب الوجداني: نفتقد في أغلب الحوارات الحس الأخوي الإيماني الناصح الحريص على الخير وحب الصلاح، ونحوها الأحكام والتهم الكثيرة بالتزوير والكذب والهوى واقتطاع النصوص وتحميل عبارات المخالفين ما لا تحتمل وشيوع سوء الظن.

4 - أما اللغة: فحدث ولا حرج عن اللغط الكثير والسخرية والاستهزاء

4