دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٢١??
وكان دور المؤلف في الغالب هو توثيق الرواية من حيث نسبتها إلى قائلها، أما محتواها والحوادث التي تتضمنها فإنه قد يبدي شكه فيها أو يقف منها موقفا محايداً فمما أورده المؤلف منسوباً إلى قائله دون تعليق منه، ما نسبه إلى محمد ابن السائب الكلبي من أن عمرو بن عامر جد الغساسنة سمي ميزيقيا لأن الله مزق قومه شر ممزق بعد انهيار سد مأرب
(جـ 2 / 53).
ومما أبدى شكه فيه الشعر المنسوب إلى جبلة بن الأيهم أخر ملوك الغساسنة الذي أسلم ثم ارتد في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأوضح المؤلف أن هذا الشعر قاله بعض شعراء العصر على
لسان جبلة. (2/ 57)
وأحيانًا يذكر المؤلف الروايات المختلفة للحدث الواحد ويترك للقارئ مهمة الترجيح بينها، ففي حديثه عن سبب نقض صلح الحديبية، وما وقع من قتال بين خزاعة حلفاء المسلمين وبين بني الديل بن بكر يقول: هذه رواية أبي عمرو الشيباني، أما غيره فيقول. . . (? / ??). وأحيانًا يزكي المؤلف مصادره فيقول: حدثني من لا أتهم. . .» (2 / 262) وأحيانًا يضعف رأيًا ويرجح آخر فقد ذكر أبياتاً لشاعر يمني متنازع في نسبتها فأكد المؤلف أنها لشاعر الأزد هنأة بن مالك، وأن العتيك تزعم أنها لشاعر منهم هو بكير بن وائل الطاحي. (2/ 275. وأحيانًا يترك الأمر معلقا إذا كان علمه خارج قدرة البشر، مثل الاختلاف حول شخصية صاحب الخضر، وهل هو موسي بن عمران عليه السلام أم موسي غيره، فيقول المؤلف: «الله أعلم
. (???/?)
وفي تفسيره لقوله تعالي: لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا وتأويل البرد بمعني النوم، يقول: «الله أعلم وأحكم» (2/ 114). وأحيانًا يشعر بالتكلف في تفسير بعض الأسماء، مثل قولهم: