دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٤٧45
ولم يذكر المؤلف شيئًا عن سبب اعتناق ذي نواس لليهودية وحمله
الناس عليها قهراً، إذ لم يُعهد في اليهود الرغبة في نشر دينهم الذي يعتبرونه ديانة مغلقة مقصورة على بني إسرائيل شعب الله المختار كما يزعمون، ولكن هذا الصراع الديني كان يخفي وراءه صراعًا سياسيا، إذ حاول الروم ضرب تجارة اليمن براً وبحراً، وحاولوا غزوها بمساعدة الأحباش عن طريق باب المندب عدة مرات منذ منتصف القرن الرابع الميلادي، ثم اتجهوا إلى غزوها دينيًا، وتمكن بعض حلفائهم الغساسنة من نشر المسيحية في منطقة نجران، فاعتنق ذو نواس اليهودية وتعصب لها لمواجهة هذا الغزو، واعتبر النصاري متمردين على سلطانه ممالئين لأعدائه
فنكل بهم.
وأشار المؤلف إلى أن أصحاب الأخدود هؤلاء هم المذكورون في القرآن الكريم في سورة البروج، والذين قال تعالي في حقهم: قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) (?)
وقد يكون المذكورون في القرآن غير ذي نواس وأتباعه، إذ أخبرنا الله تعالي أنهم كانوا يحرقون المؤمنين الموحدين، بينما كانت المسيحية قد حرفت ودخلها التثليث بعد عيسي عليه السلام بوقت قصير، أو لعل طائفة من النصاري بقيت على الدين الصحيح، بعيدة عن التثليث وتأليه المسيح وأمه، وكان منهم النجاشي ملك الحبشة الذي عاصر الرسول صلي الله عليه وسلم وصدق برسالته
.
(1) البروج: 4 - 8.