كتاب الأنساب: دراسة وتلخيص سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب

الجزء ١ · صفحة ٤٨

46

البشارات ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم:

لا شك أن البشارات بظهور الإسلام ومبعث محمد عليه الصلاة

والسلام كانت موجودة في الكتب السماوية السابقة كما حدثنا القرآن

6

(?)

الكريم، وبعد أن حرفت هذه الكتب بقيت بعض الإشارات والدلائل كما يقول تعالي: الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم (1) وتحدثنا كتب السيرة عن الراهب بحيرا وورقة بن نوفل ويهود المدينة الذين بشروا بمجيء الرسول صلي الله عليه وسلم، ولكن المؤلف ينقل روايات كثيرة فيها قدر كبير من المغالاة والمبالغة في هذا المجال، ولو صحت لانتشرت بين العرب وما رأينا أحدا منهم يكذب أو يعاند كما حدث في

مبدأ الدعوة. من هذه الروايات ما يقال عن تبع الأوسط الأسعد أبي كرب ملك حمير، من أنه أراد غزو يثرب وتخريبها فأتاه اثنان من أحبار اليهود فقالا له: إن هذه المدينة محفوظة وإنها مهاجر إليها نبي من بني إسماعيل بن اسمه أحمد إبراهيم يخرج بعد زمنه بأزمان، فأمسك عن حربهم وانصرف عنهم، وتنسب الرواية إلى تبع أبيانًا قالها في هذا الصدد، وقيل: إنه اتجه بعد ذلك إلى الكعبة فعظمها وكساها بالبرود اليمانية، فكان أول من كساها كسوة كاملة، ويقال: إنه من أجل ذلك نهي النبي صلي الله عليه وسلم عن سب هذا الملك (?). ويقال: إن بعض العرب عثر على قبره فوجد مكتوبا عليه هذا قبر تبع الأسعد مات على الحنفية يشهد أن لا إله إلا

الله».

ومما يروي عن هذه البشارات أن سيف بن ذي يزن بعد أن تمكن من إجلاء الأحباش عن بلاده وجاءته وفود العرب تهنئه، وكان ذلك بعد مولد الرسول صلي الله عليه وسلم بعامين، استقبل عبد المطلب جد

(1) البقرة - آية 146، الأنعام - آية 20 (?) جـ 1 ص 204.