دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٥١49
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن قبيلة كندة قد انتقلت من موطنها الأصلي في اليمن إلى حضرموت ثم اصطدموا بالقبائل القوية هناك فاضطروا إلى الهجرة شمالاً، واستقر بهم المقام في نجد، ثم ساعدتهم الظروف على تبوء مقعد الزعامة في المنطقة عندما سادت الفوضي قبائل بكر ابن وائل النزارية وغلب سفهاؤهم عقلاء هم فأرسلوا إلى تبع اليمن حسان يطلبون منه أن يولي عليهم ملكا يضبط أمورهم، فولي عليهم حجر بن عمرو الكندي الملقب بأكل المرار، وكان ذلك بين عامي 450 و480م على
التقريب
.
ولا تختلف باقي الروايات التاريخية في مجملها عما ذكره المؤلف من أخبار كندة، ونلحظ أن قوة هذه المملكة كانت مرتبطة بدولة التبابعة التي أنشأتها، فلما سقطت دولة التبابعة على أيدي الأحباش ضعفت بالتالي مملكة كندة، ولعبت العصبية القبلية دورها في الإجهاز عليها، إذ كان حكامها يمنيين يحكمون قبائل معد من ربيعة ومضر، فلما أحست منها الضعف انشقت عليها وتمردت على سلطانها
ونلحظ أيضًا أن كندة لم تكن دولة بالمعني الدقيق، إذ لم تكن لها مدن ولاحواضر، ولا نظم سياسية وإدارية، وإنما هي تجمع قبلي، وكان ملوكها أشبه بشيوخ القبائل تضرب لهم القباب ويرتحلون من مكان إلى
آخر.
إباحة حرمة مكة الخزاعة:
أثار المؤلف قضية هامة تتعلق بحرمة مكة وقداستها، فقد حرمها الله منذ خلق السموات والأرض، ونهي عن القتال فيها، وكان العربي في الجاهلية يري قاتل أبيه أو قاتل أخيه عند الكعبة فلا يتعرض له بسوء، وعندما انتهكت حرمتها وحدث فيها قتال قبيل الإسلام أسماه العرب «حرب الفجار» دليلاً على استنكارهم له