دراسة وتلخيص لكتاب الأنساب
الجزء ١ · صفحة ٩٧??
أمر الزبيريين، وكاد الخوارج أن يستولوا على البصرة فاجتمع أهل المصر على انتداب المهلب لقتالهم، وكان على رأس المرشحين له الأحنف بن قيس التميمي زعيم المضرية [ص: 131].
واشترط المهلب لنفسه أن يأخذ نصف غلات البصرة، وخراج كل بلد يستخلصه من أيدي الخوارج طوال فترة الحرب، فوافق أهل البصرة على ذلك، وانتخب المهلب معظم جنده من قومه الأزد وقدم أولاده ليقودوا الصفوف، وكانوا اثني عشر ولداً، فكان كل منهم يتولي قيادة الزحف يوماً [ص: 132].
واتبع المهلب خطة ذكية تعتمد على المطاولة والمناجزة لإرهاق عدوه، حتى إذا سنحت له الفرصة للقضاء المبرم عليهم لم يفلتها، وقد عرف قائد الخوارج العنيد قطري بن الفجاءة هذه الخطة، وقال لأصحابه: «إن حاربكم المهلب فهو الذي تعرفونه إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر، يمده إذا أرسلتموه، ويرسله إذا أمددتموه، لايبدأكم إلا أن تبدأوه، إلا أن يري فرصة فينتهزها فهو الليث الهزبر والثعلب المراوغ و البلاء المقيم» [ص: 134].
،
وحانت الفرصة التي ترقبها المهلب عندما وقع الخلاف بين الخوارج واختلفت كلمتهم، وانقسموا شيعاً، فظفر بهم عندئذ وهزمهم، ومنذ ذلك الحين علا شأن المهلب في البصرة، حتى نُسبت إليه، وعرفت باسمه فقيل
بصرة المهلب [ص: 136].
6
وكان الحجاج بن يوسف والي المشرق ينفس على آل المهلب ويعتبرهم مزاحمين له في سلطانه، ولكنه كان يخفي ذلك ولا يملك إلا أن
يظهر لهم الإجلال والتقدير.
وأكثر الشعراء من مدح المهلب ووصف انتصاراته، وقد ذكر المؤلف