خصائص المذهب الإباضي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

خصائص المذهب الإباضي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ١

خصائص المذهب الإباضي(1)

ابن ادريسو مصطفى

من أسباب زوال الأحقاد من القلوب، وتصفية السرائر من الشكوك والأوهام، أن يُعرِّف المرءُ بنفسه، ويُظهرَ منهجَه في العمل، ويبينَ أدلة مذهبه في الدين، وفق شعار شيخنا الفاضل: علي يحي معمر الليبي رحمة الله عليه، المعرفة والتعارف والاعتراف.

الإباضيَّة مذهب إسلامي أصيل، تصدَّر المذاهب الإسلامية في نشأته، بعد نهاية عهد الخلفاء الراشدين، ويطلق علينا معشر الإباضية اسمُ "أهلِ الحق"، أو "أهل الدعوة والاستقامة"، ورد في خطبة عبد الله بن وهب الراسبي رضي الله عنه، قوله: «إنَّكم أهل الحقِّ من بين أهل الأرض، إذ قلتم بالحقِّ وصبرتم للعدل».

سلفنا الصالح لم يختاروا لنفسهم اسم الإباضيَّة، بل دعانا به غيرُنا، نسبة إلى عبد الله بن إباض رحمة الله عليه، ثمَّ قبلوا هذه التسمية نزولا أمام الأمر الواقع، لأن أجدادنا يحبذون أن ينسبوا أنفسهم إلى الفكرة، لا إلى زعيم أو إمام، وفي هذا يقول الشيخ السالمي العماني:

إنّ المخالفين قد سمَّونا بذاك غيرَ أننا رضَينا

وأصلُه أن فتىَ إباضٍ كان محاميا لنا وماضٍ

مدافعا أعداءَنا بالحجة وحاميا إخوانَنا بالشوكة

وأول عالم في المذهب هو التابعي الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي رحمة الله عليه والمتوفى سنة (93هـ/ 711م)، فهو يُعد أُسَّ المدرسة الإباضية في العلم، بنى منهجَه رفقة أصدقائه وتلامذته: أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وعبد الله بن إباض، والربيع بن حبيب رحمهم الله جميعا، على الفهم الصحيح للإسلام، وعلى إنكار التحكيم، وعلى دعوة الحكام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين.

لقد انتشر فهم سلفِنا الصالحِ للإسلام في المشرق والمغرب؛ بداية من البصرة في العراق، ثم عُمان واليمن وخراسان وجزيرة زنجبار، وتوسع هذا الفهم عند البربر في شمال إفريقيا عن طريق دعوات حملة العلم إلى بلاد المغرب؛ ليبيا، وتونس، والجزائر.

(1) أصل العمل خطبة جمعة ألقيت بمسجد بني يزقن: 13 رمضان 1435هـ/ 11 جويلية 2014م، مع إجراء بعد التحويرات.

أغلب المادة العلمية ملخصة بتصرف من كتاب: معجم مصطلحات الإباضية، لفريق بحث جمعية التراث.

١ / ٦