خصائص المذهب الإباضي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

خصائص المذهب الإباضي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٥

بما يتوافق واللغة العربيَّة، وكمال الله تعالى، منها: المجيء في حق الله تعالى ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فقالوا: هو مجيء أمره عزَّ وجلَّ، وقضائه، وثوابه، وعقابه. وقوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾ أي: على حفظي ورعايتي. وأوَّلوا استواء رب العزة على العرش بمعنى: استوى أمرُه واستولى.

2 - خبر الواحد هو الخبر المتصل سنده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبلغ حد التواتر، وهذا الحديث الصحيح يفيد الظن ويوجب العمل عند الإباضيَّة، ولا يفيد العلم، لذلك لم يوجب علماؤنا في باب العقائد الأخذ الصارم بالأحاديث التي لا وجود لمعانيها في القرآن الكريم: مثل: نزول عيسى عليه السلام، أو المهدي المنتظر، ومن باب أولى إذا كان الحديث يخالف ظاهرُه الدليلَ القطعي من القرآن الكريم، مثل: أحاديث ستفترق أمتي، أو أحاديث الشفاعة لأصحاب الكبائر، أو الخروج من النار.

3 - الإيمان هو التصديق بالجَنان، والقول باللسان، والعمل بالأركان. ويعرَّف أيضا بأن الإيمان قول وعمل ونيَّة، ويعني ذلك أنَّ الإيمان هو معرفة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما جاء به، مع الإقرار بذلك، وفعل جميع ما أمر الله به عباده، وترك جميع ما نهى عنه. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم﴾، فسمَّى بعض الأعمال -وهي هنا الصلاة- إيمانا.

وكذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» (رواه مسلم). ولذلك لا يطلق اسم الإيمان على المسلم إلا إذا وفى بدين الله تعالى، وأتى بجميع الطاعات، وترك المعاصي والمنهيات كالتدخين والربا وغيرهما.

4 - يعتقد الإباضي أنَّ صاحب الكبيرة إن لم يتب من معصيته يخلَّد في النار، ولا يخرج منها أبدا، استنادا إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلَ اَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُّخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة البقرة: 80 ـ 81)، وقوله أيضا: ﴿وَمَنْ يَّعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا﴾ (سورة الجن: 23).

وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث البخاري: «مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا.

6 - تعبِّر مصادر الإباضيَّة عمَّن خالفهم بلفظ المخالف أو لفظ القوم. والخلاف واقع بينهم وبين بقية علماء الإمة الإسلامية في استنباط الأحكام الفقهيَّة، وفي تفسير أركان الإيمان الستَّة، ولذلك فإنهم يقرُّون بحُرمة دم المخالف في المذهب كحرمة الموافق فيه (أي الإباضي)، ومن أقوال علمائنا الإباضية فيمن خالفهم في المذهب ما يأتي:

- تحرم دماءُ المسلمين وأموالهُم وأعراضُهم.

٥ / ٦