خصائص المذهب الإباضي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

خصائص المذهب الإباضي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٤

7 - يفتي إباضية المغرب بأن الاستجمار الذي هو إزالة النجس من كل منقٍّ غير ذي حُرمة، واجبٌ لا تتم الطهارة إلا به، ويؤكدون على وجوب الجمع بين الطاهر المنق والماء عند الطهارة من الخبث؛ فالورقُ أو ما شابهه لتخفيف العين عن الموضع، والماءُ لإزالة الأثر.

ونلخص أهم المسائل المتعلقة بالزكاة والصوم في:

1 - يرى الإباضيَّة وجوب الزكاة في الحُلِيّ الذي تتزين به المرأة من الذهب والفضة، وذلك في حالة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، سواء كان مستعملا أم مدّخَرًا، أم معارًا. ومن أدلتهم عموم قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ﴾، وعموم الأحاديث الصحيحة الموجبة للزكاة في الذهب والفضة.

وأجابوا عن الأحاديث والآثار المسقطة لزكاة الحلي بأنها ضعيفة ومعارَضَة بعموم الأدلة الصحيحة.

2 - بناء على تعريف الصوم بأنه الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المحرمات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله، فقد ذهب جمهور الإباضيَّة إلى أن الصوم يَنتقض بارتكاب المعاصي علاوة على الأكل والشرب والجماع.

3 - يرى الإباضيَّة أن المجنب في نهار رمضان، إن تهاون ولم يغتسل، انتقض يومُه، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا» (مسند الربيع)، وقياسا للجنابة على الحيض والنفاس، بجامع كونهم حدثا.

4 - لم يجوز الإباضية الإجارةَ على الصوم، وهي إعطاء أجرة عند صوم أحد عن غيره، لكون الصومِ عبادةً بدنية خالصة؛ لكنهم أجازوا صوم الورثة عن الميّت، حتى يكون الغرمُ بالغنم، ويقتسم الورثة ما لزم ميّتُهم من صيام بينهم بحسب ميراثهم، وإن تكفل به بعضهم فذلك خير.

5 - يرى الإباضيَّة جواز الدفن بلا حائل يمنع التراب عن الميت بدليل قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ (سورة طه: 55).

ويجمل بنا أن نختم هذا التبيان بشهادة أحد علماء الجامع الأزهر وهو "د. إبراهيم عبد العزيز بدوي" الذي يعبر عن رأيه في فقه الإباضية فيقول: "هذا المذهب ليس مستحدثا، وإنما متأصلا على القواعد الصحيحة، مدعَّما بالأصول الواضحة الثابتة، فبالنظر والتتبع لا يوجد في فقهه ما يخالف الكتاب ولا السنة النبوية، ولا عموم الأصول التي اتفق عليها المسلمون جميعا" (مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية: ناصر محمد)

أما ما يتعلق بالقضايا الإيمانية والعقدية فسنوجزها في منهج الاستدلال وفي أهمها:

1 - من مميزات المنهجي العقدي عند الإباضية التأويلُ للآيات المتشابهات، ومعنى التأويلِ: هو صرف اللفظ الموهم للتشبيه والتجسيم إلى معنى يوافق الكمال الإلهيَّ؛ أو ردُّ تفسير المتشابِه إلى المحكم.

ووَفْقَ هذا المنهج التنزيهيِّ فَهِمَ الإباضيَّة الألفاظ التي يوهم ظاهرها تشبيه الله تعالى بخلقه، فأوَّلوها

٤ / ٦