داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ١

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

1 of 62

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن

الكاتب/ القبس

06/ 07/2010

في

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قد علمت أنَّ ترتيب السور والآي توقيفي في الدرس والمصاحف ولو خالف ترتيب النزول، فهذه السورة بعد سورة اقتربت الساعة في الدرس والكتابة، كما هو في اللوح المحفوظ، وبينهما مناسبة في أنهما في أنه كرّر في هذه {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان بعد ذكر كل نعمة أنفس الثقلين، أو في الآفاق، دنيوية أو دينية، إنكار ([1]) عليهم لإخلالهم بشكرها، كما كرر في أن القرآن قد يُسر للذكر، بعد ذكر كل نقمة من نقم مخصوصة نزلت على الأمم السابقة؛ فهو جل وعلا زجرهم عن الإعراض عن التذكر بالقرآن بتعديد، كما زجرهم عن كفر النعمة بتعديد، فإن قوله: {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان في هذه، وتكرير: فكيف كان عذابي ونُذُري في تلك، فأما {فكيف ([2]). كان عذابي ونذري فأظهر للهيبة، وأما {فبأي الاء ربكما تُكَذِّبان فأظهر للرحمة

وو

فتلك السورة سورة إظهار الهيبة، وهذه السورة سورة إظهار الرحمة وبينهما مناسبة أيضا بأن افتتح كلاً منهما بمعجزة، أما تلك فبانشقاق القمر، وأما هذه فبالقرآن فإنّ انشقاق القمر معجزة تدلّ على العزة والجبروت، فالقادر على شق القمر قادر على هد الجبال، وقد الرجال، والقرآن معجزة لفظاً ومعني، وصدق يدل على الرحموت، وشفاء للقلوب عن الذنوب وبينهما مناسبة أيضا بأن ختم تلك بالا (3) الهيبة والعطية، وهو قوله: {عند مليك مقتدر، وافتتح هذه بدال الرحمة وهو قوله: {الرحمن)، فكأنه قيل: شديد على الكفَّار، رحمان بالأبرار. وبدأ بالنعمة العظمى وهي القرآن في هذه السورة، فإنَّه أعظم النعم شأناً، وأرفعها مكانًا، وهو مدار للسعادة فى الدارين، وهو لب الكتب السماوية، والقائم عليها، والميزان، وهو طريق لكلِّ مقصد صحيح. ولكون السورة سورة رحمة ذكرت الرحمة أوله ثلاث مرات ([4]) متصلات، إذ قال

لله

ليا

بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الرحمن علَّم القرآن [2] المفعول الأول محذوف تقديره: علم الإنسان، أو عَلَّم الرسول، أو عَلَّم جبريل، أو علَّم الملك؛ وإنما قلت: الأول هو المحذوف، لأنَّ الإنسان أو الرسول أو الملك أو جبريل هو الذي يتصف بعلم القرآن، فتقول: هو عالم به بعد تعليم، ولا تقول: القرآن هو العالم بمن ذكر فمن هو فاعل في المعنى، وما هو فاعل معنى هو المفعول الأول في باب أعطى وكسى، وهو كل ما ليس أصله المبتدأ والخبر من المفاعيل، فدخل في بابهما المفعول الأول مما له ثلاثة مفاعيل، فإنه فاعل

،معني

الله

وقول بعض المحققين: إنَّ المحذوف هنا مفعول ثان لعلَّ معناه أنَّ للفعل هنا مفعولين، ذكر أحدهما وحذف الآخر، والأولى تقدير «الإنسان»، ليعم الرسول وغيره، ليكون اللفظ أعم في ذكر نشر الرحمة والسورة مفتتحة لبيان النعم، فالحمل على التعميم أنسب للتعميم بعد، فإن النعم المذكورة على العموم وللتعميم قيل: إن عم في قوله: {بِسمِ اللهِ الرّحمن الرّحيم، فتكون السورة حينئذ مفتتحة لبيان الأعم من النعم، وأيضًا يرجح تقدير الإنسان بأنَّه هو الأنسب بأدائها في القرآن، والتلبس به حفظا ودرسا، بخلاف الملائكة، فليس لهم العمل بما فيه من إقامة حدوده ومباحاته، فإنه لا يجلدون ولا يقطعون ولا، يصلُّون الخمس، ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتزوجون، حتَّى إنه لو قدرنا: «علم الثقلين القرآن

لكان أعظم عموماً وأنسب لذكرهما في سائر السورة، إلا أنَّ ذكر الإنسان يستتبع الجنَّ في الأحكام،

9/ 20/11 9:12 AM