داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة الرحمن - alkabs.net

كما يستتبع ذكر الرجل المرأة، فكفى تقدير الإنسان، ولاسيما هو المذكور قريبا بعد، والإنسان شامل الرسول الله صلى الله عليه وسلَّم ووجه تقدير جبريل أو الملك على العموم أنه نزلت به الملائكة إلى السماء الدنيا مكتوبا، وقد تلقته من اللوح المحفوظ، ونزل به جبريل ع. م إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾، وقال: تنزيل من رب العالمين، ولعله لا يبقى في أذهانهم إلا كما يوصلونه، لأنهم لم يؤتوا درسه والتعبد به سوى ما ذكر من كتبه وإنزاله، ولا ينافي ذلك عرضه صلى الله عليه وسلَّم على جبريل في كل رمضان مرَّةٍ ما نزل منه، وفي رمضان عام موته مرتين لجواز في قلب جبريل حين العرض وتقويه على ذلك، أو حين ينطق به رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ثمَّ إِنَّ تقدير جبريل أنسب من تقدير مطلق الملك لأنَّه المذكور في قوله تعالى: {نزَلَ به الروح الأمين على قلبك، [3] وقوله جل وعلا فإنه نزله على قلبك، ثمَّ إنَّ علة الحذف أن يكون الكلام بصورة ما لا يتعلق الغرض بذكره

الله أنه يحضره

لله

وقد يقال: لا تقدير بأن يكون مما لا يتعلق غرض المتكلّم بما لم يذكر فيه كما نقول: زيد يطعم ويعطي، وأنت تربد وقوع ذلك منه هكذا تكثيرًا أو دفعاً لنفيه عنه، ثم إنه لا مانع من أن يكون حذف للعموم فيشمل كل من علمه من ملك وإنس وجن، وفي جميع تلك الوجوه تكون الآية مثبتة لكون القرآن كلام الله لا كلام رسوله ولا غيره ويجوز أن يكون المعنى أنه تعالى جعل القرآن قابلاً لأن يتعلَّمه متعلّم، كقوله تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر، وهذا مجاز كقوله في من أنفق على متعلم وصرف مالاً في تعلمه: إنه علمه، فيكون أنسب بقوله في السورة قبل هذه السورة: ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾؛

لک

ويجوز أن يكون المعنى الرحمن جعل القرآن علامة النبوءة، ومعجزتها، كما جعل انشقاق القمر معجزة في السورة الأولى التى هى للهيبة، وكما شق ما لا يشقه غيره نشر من العلم ما لا ينشره غيره، وهو ما في القرآن؛ ولم يقل هو علم القرآن، بل وضع الظاهر موضع المضمر إيذانا بالظاهر لمزيد الرحمة وهو لفظ: «الرحمن»؛ وهو مبتدأ خبره «علم القرآن لا خبر المحذوف تقديره هو الرحمن، لأن هذا يقتضي أن الجملة تأكيد في المعنى لذكر الرحمة قبله، ولا يصار إلى الحمل على تأكيد بلا داع، ولا مع تكلُّف الحذف، ومخالفة الظاهر، ومع حصول معنى التأكيد بمجرد ذكر لفظ الرحمن، وعلى تقدير «هو» يكون لفظ الرحمن آية، وفي إسناد التعليم إلى الرحمن إيذان بأن تعليم القرآن من آثار الرحمة الواسعة وعلمه الله أيضا وجب غير القرآن، ولكن اقتصر على ذكر القرآن تنبيها على أصالته. وجلالة ([5]) قدره

سيما

ومعنى تعليم القرآن إذا فسر بجعله علامة، أو قابلا لأن يتعلَّم ظاهر، وأما إذا فسرناه بجعله معلوما فهو أظهر، لأن المعنى جعلنا الإنسان مثلا عالما بألفاظه حافظا لها، وحفظ اللفظ أمر عظيم، فإنه يتدرج به إلى حفظ المعنى، وقد يدرك المعنى من اللفظ وينسى ويبقى المعنى في الجملة. وإن قيل معنى [4] تعليم القرآن تعليم معناه وهو خلاف المتبادر، لأنَّ القرآن اسم للألفاظ، فالمراد تعليم معناه بحسب ما أعطى الله الإنسان مثلا من قوة، فبعض الإنسان يفهم بعض معانيه دون بعض، وبعض يفهم معانيه كلها، إلا أنه لا يفهم جميع معاني كلٌّ لفظ، فإنَّ علم ذلك مختص بالله جل جلاله، كما تقول: فلان يعلم كتاب فلان تريد أنه يتقنه بقدر وسعه ولو كان لا يعلم مراده بيقين فكذا يعلم الإنسان معاني، القرآن بحسب الظاهر

وقد يكون علمه في بعضها خطأ عند الله، وما بقي له أكثر مما أدرك، وذلك قابل له قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم بعطف «الراسخون» على لفظ الجلالة، أي يعلم الراسخون تأويله أيضاً، بمقدار لا على الكنه، وكذا إذا جعلناه مبتدأ والضمير المضاف إليه تأويل للقرآن، وإن جعلناه للمتشابه، وعطفنا «الراسخون» على لفظ الجلالة كان المعنى أيضا الرحمن علم الإنسان مثلا

2 of 62

9/20/11 9:12 AM