تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ١٠٩تفسير سورة الحاقة - alkabs.net
1 of 15
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الحاقة
الكاتب/ القبس
01/ 07/2010
لک
الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم الحاقة (1) أي الساعة الحاقة، أي الواجبة الوقوع الثابتة التي لا بد من مجيئها، يقال: حق الشيء ووجب بمعنى ثبت والمراد القيامة أو الحالة الثابتة التي لا بد منها أو الساعة [532] أو الحالة المضادة للباطل، فهي بمعنى الحقة مؤنث الحقِّ بل الحقة أخص من الحق وأوكد منه، ويوم القيامة وأحواله أمور محققة صحيحة، والأمور الحاقة أي الثابتة ولا بد من القيامة، وما يكون بعدها من ثواب وعقاب وسؤال وحشر وغير ذلك أو النازلة أو المخاصمة لكل مبطل فهو اسم فاعل لبذ المفاخر، يقال: حاققته فحققته فأنا حاق له، وإسناد الحقية في ذلك كله حقيقة، ويجوز أن يكون مجازا عقليا من الإسناد إلى الزمان أي الساعة التي تحقٍ فيها الأمور أي تثبت فيها حقيقة، أو الساعة التي يحق فيها جزاء المحسن والمسيء، أو يخرج عن حد الانتظار إلى الوقوع، أو يحق فيها تمايز الأعمال وعلى كل وجه لا يخرج اللفظ عن يوم القيامة، والموصوف محذوف كما رأيت إيذانا بأنه معروف بهذه. الصفة حتى كأنها علم له
ما الحاقة (2)} «ما» مبتدأ والحاقة خبر وبالعكس وهو الراجح بدليل الإخبار عن الحاقة الأول ولأنَّ}
المقام لبيان أن الحاقة شيء عظيم حقيق أن يخبر عنه ما هو، والجملة خبر «الحاقة» ومقتضى الظاهر الحاقة ما هي أي ما حالها وما صفتها أي ما قد يطلب بها الحال والصفة كما بينته في (تخليص العاني
لله
من ربقة جهل المثاني) على ما رجحت، ولكن وضع الظاهر موضع المظهر تأكيدا لهولها
وما أدراك ما الحاقة (3) لا أزال ([1]) الحقِّ، أدرك بالهمزة أولاً بالأفعال المتعدية لثلاثة كا" اعلم"، وجملة «ما الحاقة» من المبتدأ والخبر سدت مسد المفعول الثاني والثالث، وعلقه الاستفهام، أي ما أعلمك ما هي في الحال والصفة، فإنَّها أمر لا تكاد دراية أحد تبلغه، وكل ما كيفه ووصفه فهو أعظم، ومقتضى الظاهر «وما أدراك ما هي» فأكد هنا بـ: «ما أدراك» وبوضع الظاهر موضع المضمر وإنما لم أقل في قوله: {ما الحاقة إنه على تقدير الباء لأنّ حروف الجر لا يعلق عنها، فتسقط لأنها لا تدخل على الجمل، وأيضا درى يتعدى لاثنين بلا همز فكيف يتعدى معها لو أحد، وأما قوله تعالى: {ولا أدراكم به فالباء للالصاق، ومع ذلك هي مع الاسم فهو كقولك: عرفت بكذا أو علمت بكذا تنزيلا منزلة اللازم أي اتصال عرفاني [533] أو علمي بكذا، فلا أدراكم به تعدى، لواحد، أي لا أنهاكم إلا المعرفة به،. وجملة {ما أدراك ما الحاقة معطوفة على «ما الحاقة
كذبت ثمود وعاد بالقارعة (4) أي بالحاقة التي تقرع الناس بالأفزاع والأهوال، والسماء بالانشقاق،} والأرض والجبال بالدك والنسف والنجوم بالطمس والانكدار، ومقتضى الظاهر كذبت ثمود وعاد بها أي بالحاقة ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ليصفها بالقرع زيادة في تهويل أمرها، وكذا ذكر من كذب بها وما حل بهم بسبب التكذيب بها، زيادة في تهويل أمرها وتخويفاً لأهل مكة من عاقبة التكذيب بها، والجملة مستأنفة لبيان شأن من شؤونها بعد تهويلها بقوله: {ما الحاقة وبقوله: {وما أدراك ما الحاقة، كأنه قيل: ما أدراك ما الحاقة أهلك ثمود بالطاغية وعاد بريح لتكذيبهم بها كقوله تعالى: {وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر، وبين التهويل بالذات والشأن في قوله: ﴿وما أدراك ما. الحطمة نار الله الموقدة﴾ إلخ. وقوله: {وما أدراك ما هي نار حامية
فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5)} أي بالأمر الشديد جدا المجاوز للحد الذي اعتيد، وهو إما مؤنث
9/ 20/11 9:31 AM