تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٣http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الرحمن - alkabs.net
معنى القرآن بقدر نصيب كلَّ، وإن لم نعطف عليه كان المعنى الرحمن علَّم الإنسان القرآن، أي معناه إلا ما تشابه منه، فإنَّ الله استأثر بمعناه. ولفظ «الرحمن» علم منقول من الوصف، و «الـ» فيه للإشارة، إلى معنى الوصف، وهو أنه عظيم الرحمة، وهو بحسب الأصل صفة لكلِّ من عظمت رحمته
ليک
الله
لكن عظمة الرحمة المرادة بهذا اللفظ لا توجد عند غير الله، فاختص بهذا الاسم، ولو لم تجعل «الـ» فيه للإشارة إلى الأصل لئلا يتوهم ثبوت تلك العظمة لغيره تعالى، فمن أطلق لفظ الرحمن على غير الله تعالى فقد كفر، ولا مانع من كونه باقياً على الوصفية مختصاً به تعالى، أو غالبا عليها الاسمية كالفاروق أصله وصف شاع، فكان كاسم ثان لعمر رضي اللهُ عَنْهُ، وعلى كل حال كفَّ الله جل جلاله الخلق أن يسموا أحدًا الرحمن بالألف واللام، لأنه بمعنى أنه رحم الخلق بخلقه إياهم، ولا خالق سواه، وبرزقه ولا رازق يخلق الرزق ويقسمه سواه، وهكذا … إلى أن قدر الله على شقي اليمامة أن سماه بعض الأشقياء رحمانًا، لكن مضافًا لليمامة ومجرداً عن «الـ» والإضافة، وذلك كفر من المسمي
-
كما يسمي الكافر صنمه إلها، وليس لفظ الرحمن كله كلمة واحدة مسمي بها ـ كما قيل ـ وإلا كانت الهمزة [5] قطعية وليست كذلك، بل وصلية اتفاقاً، وجوز ذلك القائل أن يقال: «يا الرحمان» بقطع الهمزة بعد يا كما يقال: «يا الله، ولا دليل له في قوله تعالى: {قل ادعو الله أو ادعو الرحمن … ([6]) ابن مالك، ولو جوز حكاية همزة الوصل على وصلها لكن يحتاج معه إلى بحث وإلى أن يؤتي بدليل أن ما هنا من ذلك
خلق الإنسان علَّمه البيان: الجملتان خبران ثان وثالث، ولم يعطفهما عطفًا لأنَّ المراد التعديد، فيترك العطف ليستوعب الكل من غير تطويل، ولذلك يحسن تركه، ويغلب إذا كانت النعم مثلا أكثر من ثلاث أو ثلاثًا، وقد يعطف الخبر الثاني مع عدم زيادة تلويحاً بأنَّ هناك كثيراً أشير له باثنين، والعطف يدفع توهم البدل والتفسير، ويشير إلى استقلال كل على حدة. وذكر الله جل وعلا ثمانية أخبار: أربعاً بلا واو وأربعاً بواو، لأنَّ السبعة عدد كامل والثمانية سبعة وزيادة، وذلك إشارة إلى أن الزائد على الكمال «خارج عن التحديد، فذكر الثمانية إشارة للخروج عن التحديد لا للحصر، والخبر الأول «علم القرآن
ووجه ترتيب الأخبار الثلاثة أنه قدم تعليم القرآن لأنَّه أعظم النعم شأنا، وبه السعادة الأبدية. وذكر بعده خلق الإنسان لأنه أول النعم، وليدلُّ به على أنَّ المراد: علَّم الإنسان القرآن بعد خلقه، وليبين به وبتعليم البيان المذكور بعده كيفية تعليم القرآن، كقولك: قتلت فلانا الكافر، أثبته بسهم فذبحته، وأنجدت فلانا المؤمن أزحت عنه العدو، وحملته على فرس؛ وعلَّمت فلانا العلم دعوته إليه، وأنفقت عليه مالي. وإن أريد بتعليم القرآن تعليم الملائكة أو جبريل أو مع الإنسان، فوجه الترتيب تقديم العلوي وحده أو مع السفلي على السفلي وحده، كما قدّم الشمس والقمر العلويين على النجم والشجر السفليين، على أن النجم ما لا ساق له من النبات، وكما قدّم السماء العلوية، وأخر الميزان الجاري في أهل الأرض
وعليهم؛ وأيضا الوضع دلَّ على الانحطاط المقابل للعلو، بل صرح أيضا بقوله: {والأرض وضعها. ثمَّ المراد بخلق الإنسان خلقه من نطفة ثم من علقة [6] إلى آخر الأطوار كما قال اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، ورتب على ذلك إفهامه؛ ويجوز أن يراد بخلقه إنشاءه على ما هو عليه من القوي الظاهرة والباطنة. وكما قدم الخلق هنا على التعليم قدمه في سورة العلق؛ والتعليم فيهما ليس خاصاً بالقرآن، وقدم فيهما القرآن فإنه المراد في قوله: اقرأ باسم ربك، فلا فرق بينهما في ذلك. والمراد بالإنسان هنا الجنس، كما في قوله خلق الإنسان من علق، فإن ذلك هو المتبادر هنا حملاً على الظاهر، ودعوى التخصيص محوجة إلى الدليل، فليس المراد ـ كما قيل ـ ـ محمداً
-
رسول
الله
ولا كما
3 of 62
9/20/11 9:12 AM