تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠تفسير سورة التغابن - alkabs.net
1 of 15
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة التغابن
الكاتب/ القبس
05/ 07/2010
بسم
من
اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يسبح الله في الماضي والآني، فالمضارع للتجدد الإستمراري، ختم السورة قبل هذه بإيجاب الذكر والشكر، وافتتح هذه بالتسابيح، تلويحا بأنه إن لم تذكروا ولم تشكروا فإن لنا يسبح ولا يفتر، ومن يسبح ولا يكفر، وضمن تلك السورة بطالة [كذا] المنافقين سراً وجهرا، وضمن هذه تهديدا لهم بليغا إذ قال: يعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور وهو أوكد من التهديد في تلك، مثل قوله: {والله خبير بما تعملون، وأيضا من تسبح له السموات والأرض وما فيهما وتنزهه عماً لا يليق به تنزيها مستمراً كيف يكفر به كافر ويكذِّب رسوله؛ كما يسبح الله
ما في السماوات وما في الأرض أعاد «ما» و «في» إيذانا بأنّ ما في الأرض نوع غير نوع ما في} السماوات، فإن ما في الأرض الآدميون والجنيون وسائر الحيوانات والشجر والنبات، وما في السماوات الملائكة والشمس والقمر والنجوم؛ والملائكة في الأرض إنما هم في السماوات وعلى غير الأصالة، وما في السماوات من بني آدم فمن الأرض وعلى غير الأصالة. وإذا لم تُعد «ما» و «في» فللإشارة إلى ما سوى الله كشيء واحد إذ هو كله مركب حادث، وكانت السماوات والأرض رتقا ففتقتا، وفي إعادة «ما» و «في» مبالغة بتكرير ما يسبح وهو ما في السماوت وما في الأرض، وبتكرير ذكر التسبيح حكماً فإنَّ الكلام بواسطة إعادة ما بالعطف بمنزلة أن يقال يسبح له ما في السموات ويسبح له ما في
ليا
الأرض
له الملك وله الحمد: قدم «له» للحصر أي ما الملك الا لله، وما الحمد إلا له، لأنَّه هو مبدئ الكلِّ} ومبدعه والمبقي له على الفناء، وأصول النعم وفروعها منه، وأما ملك غيره فتسليط منه واسترعاء كاستخدام السيد عبده، في ماله، وحمد الإنسان إنسانا آخر اعتدادا بجريان نعم الله على يده، وكذا
الله حمد
عبده، وحمد الملك الإنسان وكذا الجن
لگ
وهو على كل شيء قدير (1)} أي على كلِّ ما شاء، ولا يشاء إلا ما يليق به، ولا يشاء ما يستحيل} في حقه؛ وقيل: المعنى يقدر «ما يشاء» لا يزيد ولا ينقص، وفيه أنه لو كان كذلك لم يتعد إلى المقدور بـ «على» بل بنفسه أو بلام التقوية؛ وإنما المراد أنه لا يعجزه ما شاء لأنَّ نسبة ذاته المقتضية للقدرة إلى كل سواء
هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن: خلقكم كلكم على وجه قابل للعلم والعمل إذ خلق [400]} فيهم وعقله [176]) فلا يستدلون به، ونصب لهم دلائل فقصر من قصر وأعرض عن القبول والتأمل، وهو بعض الكافر المخذول، وقبل من قبل وتأمل وهو البعض المؤمن؛ فالكافر كفر اختيارا، والمؤمن آمن اختياراً؛ والواجب عليهم أن يختاروا الإيمان كلّهم ويشكروا النعمة، لكن رجع كلّ إلى خلقته التي خلق عليها. وقدم الكفر لأنه الأغلب فيما بينهم والأنسب بمقام التوبيخ؛ والكافر شامل للمشرك الصريح والمشرك سراً والفاسق؛ أو الكافر الشرك ([177]) الصريح والمشرك سراً؛ والمؤمن المقر بالله المعتقد؛ وذلك أن التوحيد أمر عظيم ولو كان لا ينفع مع الفسق فحسن أن يقال منهم من كفر بي ومنهم من آمن بي، فإنَّ أصل اللغة إطلاق فاعل على من فعل ولو مرة ولو لم يرسخ، لا كما يقال يختص بمن تكرر منه ورسخ، كيف والفاسق متكرر الإيمان مستمره راسخه، بمعنى أنه ليس مشرفا على الإشراك ولو لم. يرسخ بالعمل، قال عطاء: «منكم جاحد ومنكم مصدق
9/ 20/11 9:20 AM