تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٠١تفسير سورة التغابن - alkabs.net
2 of 15
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
ليک
ليک
والفاء للترتيب الذكري، و «كافر» و «مؤمن» وصفات ([178]) للاستقبال، أي من سيكفر بعد البلوغ ومن يؤمن بعد البلوغ؛ وأما الإيمان الفطري فكل مولود يولد على الفطرة، أو الفاء بمعنى ثم، ولكون الإيمان التام بعد البلوغ والكفر بعده أيضاً قال بعض الآية ([179]) منكم مقدر كفره موجه إليه ما يحمله عليه، ومنكم مقدر إيمانه موفق لما يدعوه إليه، إلا أنه لا يلائم المقام، لأنَّ المقام توبيخ، فإنما يناسبه ذكر كسبهم لا ذكر ما وجه إليهم مما ليس كسبا لهم، إذ لا يوبخون عليه. وعن ابن عباس: «خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ثم يعيدهم يوم القيامة مؤمنا وكافرا، ومعنى خلقهم مؤمنين وكافرين خلقهم على أن سيكفر من يكفر ويؤمن من يؤمن، وهكذا كما قال بعض خلقكم في بطون أمهاتكم مؤمنين وكافرين، أي سعداء وأشقياء بما يعملون بعد فيعبر عن السعادة بموجبها وهو الإيمان، وعن الشقاوة بموجبها وهو الكفر. وذكر بعض أن يحي عليه السلام خلق في بطن أمه مؤمنا، وفرعون خلق [401] في بطن أمه. كافرا، قال جل وعلا: {إِنَّ الله يبشرك بيحي مصدقا
وذكر الزجاج أنَّ المعنى منكم مؤمن بأنَّ الله خلقه، وكافر بأنَّه خلقه، وهم الطبعيون والدهريون، وهذه مراعاة لما اتصل به وهو الخلق وترتب عليه، إذ قال: هو ([180]) الذي خلقكم واستدل له بعض بقوله عزّ وعلا: {قتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه؟!، وفيه أنه لا يعود قوله: {من أي شيء خلقه إلى قوله: ما أكفره وليس المعنى أنه كفر بأنه خلقه من نطفة، وبقوله: {أكفرت بالذي خلقك من تراب، وفيه أنَّ المعنى كفرت به إذ أنكرت البعث، فإنَّ من ردَّ على الله شيئًا فقد كفر به ولم يجعله إلها إذ
ردَّ عليه، ولو تلفظ بأنه إله. وقال الضحاك: «مؤمن في العلانية كافر في السر كالمنافق وكافر في العلانية مؤمن في السر كعمار بن ياسر، قال الله جل وعلا: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾»، وهذا تكلف في تفسير الآية لا داعي إليه وخلاف الظاهر، ولو ناسب بعضه ما في السورة. قبله من الإيمان ظاهرا والكفر باطنا
لي
والله بما تعملون بصير (2)} لا يخفى عنه شيء مما تعلمون فاختاروا من الأعمال ما تحمد عاقبته}. وهو الإيمان والطاعة
ليگ
خلق السماوات والأرض بالحق بالحكمة البالغة المناقضة للسفه والباطل، فإذا كانت خلقا للحكم} القادر فقد تضمنتا المصالح كلَّها الدنيوية والأخروية أو الحق الإرادة الأزلية ولا تكون إلا بحكمة وصواب؛ أو الباء للتعليل، أو خلقهما للحقِّ من العبادة والجزاء عليها بعد البعث كما فسر بعض المحققين الباء بالتعليل، والحق بالبعث؛ وسماه حقا ردًا على من يقول لا بعث، فقال الله جل وعلا إنَّه حق، أى أمر ثابت لا تخيل أو باطل
وصوركم فأحسن صوركم جمع صورة كغرفة وغُرف والفاء لترتيب الذكر، أي أخبركم بأني} أحسنت صوركم بعدما أخبرتكم بأني صورتكم، أو للتفصيل فإنّ التصوير مجمل وإحسانه تفصيل، وإحسان الصور من جملة التصوير؛ أو يفسر «صوركم» بـ «أراد تصويركم». ومعنى إحسان الصور تحسين الجسد إذ لم يكسه بالشعر كلَّه كالبائهم، وإذ جعله منتصب القامة [402] بتناول ([181]) طعامه وشرابه تناولا كاملا، وإذ فعل غير ذلك من محاسن صورته من تناسب الأعضاء وغيره؛ أو معنى إحسان الصور إيداع العقل والفطنة والفكر والاحتيال وقوة تعاطي الأمور العظام فيكم، وخلق المنطق الفصيح والبليغ والجدل وإمالة الأشياء إليه، فالملائكة تدعو لهذه البنية الإنسانية تستغفر أوتلعن، والدواب تأنس به، وله عليها سلطان، والرطب واليابس يستغفر أو يلعن وتحيى بعدله وتموت بجوره، والجنّ تبع له في الدين وتأكل ما على عظم طرحه، ودوابهم تأكل بعر دوابه غير المحرمة، ويجد في نفسه من القوى الدالة على وحدانية الله تعالى دلالة مخصوصة لحسن هذه الصورة. وذكر قوله: ﴿وصوركم﴾ بعد قوله: خلقكم مع أن الخلق لا يكون بلا تصوير ليرتب عليه مع الاتفاق في اللفظ قوله: ﴿فأحسن صوركم﴾ والمخلوق ولو مدور الشكل بلا تخطيط فيه يصدق عليه أنه على صورة هي صورته التي هو عليها حتّى العرض له صورة وهي كيفيته التي هو عليها؛ ولك أن تقول أن المتعارف أن الصورة ما كان بتخطيط
9/ 20/11 9:20 AM