داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

تفسير سورة المنافقون - alkabs.net

1 of 13

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

تفسير سورة المنافقون

الكاتب/ القبس

05/ 07/2010

بسم

الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم إذا جاءك (المنافقون حضروا إليك في مجلس أو غيره، وهم ([1]) أظهروا} الشرك وأظهروا التوحيد، واليهود أظهروا الشرك وهو في قلوبهم، فاتفقت هذه السورة مع التي قبلها في التكذيب بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قلوب اليهود والمنافقي، والعمدة القلب لا ما في اللسان مخالفا للقلب. وذكر الله في آخر السورة قبل هذه وجوب الإخلاص في الإيمان بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفي متابعته، حتَّى أنَّ ترك المتابعة نفاق، فناسب بآخرها أَول هَذه السورة

قالوا نشهد إنك لرسول اللگ نشهد من قلوبنا إِنَّكَ لرَسُول الله ونعتقد أنك رسول الله إلى الناس}. كلهم اعتقادا خالصا من صميم قلوبنا، كما أكدوا ذلك بالشهادة والجملة الاسمية و «إنه واللام

والله يعلم إنك لرسوله هذا من كلام المنافقين زيادة في التوكيد بما ذكر، إلا أنه ذكروا هنا «يعلم» موضع «يشهد» كأنهم قالوا شهدنا من صميم قلوبنا إنك رسول الله شهادة يعلم الله أنَّ مضمونها حق، أي شهدنا بما عند الله مِن أنك رسوله وعموم المرسل إليهم من حذف معمول «رسول»، وأنَّ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكر عن الله أنه رسولِ إِلى الناس كلهم، ويجوز أن يكون قوله: {والله يعلم إنك لرسوله من كلام الله عزَّ وجلَّ، بين به أنَّ الأمر كما [382] قالوا من أنك رسول الله، لكن لم يعتقدوا ذلك، ولو زعموا أنهم اعتقدوه فإنهم كاذبون في دعوى الاعتقاد، كما

لک

قال

والله يشهد إنَّ المنافقين لكاذبون (1) في قولهم إنا شهدنا برسالته من قلوبنا، وصادقون في} قولهم: والله يعلم إنك لرسوله، فإنَّ الله جل جلاله عالم بأنه رسوله ولو كذبوا في دعوى اعتقادهم أنَّ الله يعلم أنه رسوله، فكأنه قيل: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في دعواهم أنهم اعتقدوا من قلوبهم أنك رسول الله في دعواهم أنهم اعتقدوا أن الله يعلم أنه رسوله. ويجوز أن يكون قوله: والله يعلم إنك لرسوله من كلام الله عزَّ وعلا اعترض به بين ذكر شهادتهم وتكذيبها تحقيقا وتعيينا لما علق به التكليف وهُوَ اعتقادهم أنه رسول الله، فإنَّ التكذيب متعلق بدعوى الاعتقاد وإزالة لما يتوهم من أول الأمر أنَّ الله كذَّبهم في قولهم: إنه رسول الله، أو في قولهم: إنه رسول الله كذا] وفي دعوى اعتقادهم أنه رسوله ولو تأخر قوله: {والله يعلم إنك لرسوله واتصل قوله: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون بقوله: قالوا نشهد إنك لرسول الله لتوهم أن التكذيب عائد إلى أنه رسول، أو إليه وإلى اعتقادهم أنه رسول، واختاروا نشهد» عن «نعلم» لأن العلم إخبار عن غيب والشهادة إخبار عن حضور واستحصار للمشهود به

لک

لگ

ليا

والمنافقون هم المذكورون أول السورة. و «الـ» للعهد، ومقتضى الظاهر: والله يشهد إنهم لكاذبون بالإضمار، ولكن أظهر في موضع الإضمار زيادة لذمهم بوصف النفاق، وإشعارا بِأَنَّ نفاقهم علة لكذبهم، كما تقول: الزاني يرجم أو يجلد، تعنى لزناه، وهؤلاء المنافقون عند ([2]) الله بن أبي وأصحابه إذا التقوا برسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمجيئهم قالوا نشهد شهادة مستمرة فتجدده … ([3]) فهذا المضارع للتجدد الاستمراري، إنك لرسول الله والله أرسلك، فهو يعلم إنك رسوله والله يعلم إنهم نطقوا بما لم يعتقدوا، وأظهروا ما لم يضمروا، وأضمروا ما لم يظهروا، وحقيقة كل كلام بالقلب، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يقبل الله عملا لم يعمل فيه القلب من العبادة»، فلا يقبل عمل بلا نية

9/ 20/11 9:20 AM