تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢١٦تفسير سورة المنافقون - alkabs.net
2 of 13
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
مع غفلة، فكيف [383] يقبل عمل ناقصه ([4]) القلب. والكذب باعتبار مخالفة القلب للسان، ففي ألسنتهم أنهم اعتقدوا، وهذا الذي في ألسنتهم مخالف لما [في] قلوبهم من عدم الاعتقاد، فقد تخالف الوجود اللساني والوجود الذهني والجهل باعتبار المخالفة بين الوجود الذهني والوجود الخارجية ثم إنَّه لا مانع من أن يكون المعنى أن المنافقين كاذبون مطلقا، فيشمل ما ذكر، ويشمل ما في قوله عزّ وعلا: يحلفون بالله ما قالوا … إلخ، وما في قوله: ﴿يحلفون بالله إنهم لمنكم … ﴾ إلخ، ولا يصح أن يقال:. أراد غير ما هنا
مال وسبي
اتخذوا أيمانهم جُنَّةٌ اتَّخذوا أيمانهم الفاجرة التي من جملتها قولهم: نشهد إنك لرسول الله} وقولهم والله ما قلنا وقولهم: والله إنا لمنكم، وغير ذلك سترة ووقاية عما يلزم عليهم من قتل وأخذ أو غير ذلك لو لم يقولوا ما حلفوا عليه. وقولهم: نشهد يمين، لأنَّ أصل القسم التأكيد، فمن القسم قول رسل عيسى [كذا]: ربنا يعلم إنا إليكم المرسلون}، وقول المنافقين: نشهد إنك لرسول الله، وقولك: أعزم، وأعزم بالله، وأشهد، وأشهد بالله ونحو ذلك، وقد استشهد أبو حنيفة بقوله تعالى: اتخذوا أيمانهم جنة بعد قوله قالوا نشهد إنك لرسول الله على أنَّ «أشهد» يمين، إذ سمى الله قولهم: «نشهد» يمينا، وهذا عَلَى أنَّ المراد بـ «أيمانهم» قولهم: «نشهد إنَّك لرسول الله، أو قولهم هذا ونحوه ممَّا مَرَّ؛ ولكن إن أريد بقوله: «أيمانهم» قولهم: «نشهد إنَّكَ لرسول الله، فإنَّما يعتبر أن شهادة كل واحد يمين، فجملتها أيمان، ولو جعلت كلها يمينا واحدا في قوله: «قالوا نشهد» إلا أنه متضمن أيمانا، وربما يستدل المستدل بجمع الأيمان في قوله: {اتَّخذوا أيمانهم عَلَى
لک
المراد في قوله: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} ما يعم قولهم: «نشهد إنك لرسول الله ف ويعم ما في قولهم: {يحلفون بالله ما قالوا، وما في قوله: {يحلفون بالله إنهم لمنكم ونحو ذلك؛ وإنما
كان قولهم: «نشهد» أيمانا لما فيه من التأكيد، أو لأن المتعارف في يمين المؤمنين أن يقولوا: «نشهد بالله ف، فَالمُرَاد - قال - نشهد بالله إنك لرسول الله
ولد
واتخاذهم الأيمان جنَّة إما بمعنى إعدادها وتهيئتها [384] لأن يستعملوها إذا احتاجوا إلى التخلُّص بها عن مؤاخذة، وليس المراد باتخاذها جنَّة استعمالها وإيقاعها، وإما بمعنى إيقاعها واستعمالها، كما في قوله تعالى: ﴿لاتخذت ([5]) عليه أجرا﴾، وقوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلك، ولا يقال: يتعين الأول لأنَّ اسعمالها متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع الجناية؛ واتخاذ الجنَّة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة لتدفع بها، ولا بد أن تكون عن سببها، لأناً نقول: يؤاخذون بالقول والعتاب والذم فيوقعون اليمين بعد هذه المؤاخذة فتكون هذه اليمين جنَّة لغير تلك المؤاخذة من المؤاخذات الأخركقتل وغنم
وسبي
فصدوا عن سبيل الله من «صدة اللازم، بمعنى أعرضوا عن دين الله، أو عن طاعته وطاعة رسوله،} أو من المتعدي بمعنى صرفوا الضعفاء ومن قدروا عليه من أتباع الرسول صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَن يقولوا لهم بأنه ليس برسول، وقد جاورناه ولم يظهر لنا أنه رسول، وأنَّ اليهود والنصارى أهل كتاب أنكروا رسالته، ولو كان رسولا لعلموا، ونحو ذلك من الأقوال الكاذبة المزخرفة كقولهم: إنه لو كان رسولا لعلم الغيب؛ ويمنعون أيضاً من قدروا عليه عن الإنفاق في سبيل الله ولا يلزم أن يكون هذا الصد قبل الحلف كما قيل، بل يمكن قبله، وبعده، فإنَّه لما كانت أيمانهم جنَّة بقوا لم يقتلوا ولم يجلوا، فتمكَّنوا من الوسوسة لمن أراد الإسلام والفاء سببية، أي: صدوا فأيمانهم جنَّة، وسبب لبقائهم وتمكنهم من الصدِّ، وعلى كل حال ففي وصفهم باتخاذ الأيمان جنَّة استخفاف باليمين الكاذبة وبحق الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ وأيمان - بفتح الهمزة وإسكان الياء إسكانا حيا - جمع يمين وهو القسم
9/ 20/11 9:20 AM