تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢تفسير سورة الصف - alkabs.net
1 of 12
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الصف
الكاتب/ القبس
06/ 07/2010
بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سبّح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) تقدم} الكلام في ذلك، ذكر في السورة قبل هذه الخروج لأجل الجهاد في سبيل الله ابتغاء مرضاته، وذكر في هذه ما يحث على الجهاد وَهُوَ حبُّ الله الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنَّهم بنيان مرصوص، فَهَذا وجه اتصال السورتين، وأما وجه اتصال أول هذه بآخر تلك فهو مقابلة كفر الكافرين بالبعث بتسبيح الملائكة وغيرهم الله ما في السماوات والأرض وَهُوَ تنزيهه عن الكفر به، وصفات النقص كالعجز والشركة ووصف نفسه بأنه غالب غير مغلوب، وأنه الذي يجري فعله وقوله وشرعه على الصواب والحكمة، أو أنه الحاكم على غيره، ولا يحكم عليه غيره، ولا يخفى أنَّ اجتماع ما في السماوات والأرض على التسبيح له دليل على أنه الرب والواحد وفي بعض السور {سبح بلفظ الأمر وفي بعض يسبح، فهو مسبح له في الماضي والحال والاستقبال وأعني بالحال مدلول الأمر فوري وهو ما يتصل بزمان التكلم إلى الحال الذي ذكر في النحو وَهُوَ ما في وقت التكلم، سواء أكان قبل أيضا وبعد أم كان قبل أو بعد أم لا أو اعتبر الحال يسبح، والاستقبال بالأمر، وهو الأنسب بالحال هذه، وهذا أولى إنَّما كرر التسبيح في السور لمناسبة أول السورة لما قبلها، وللتأكيد، وليجده قارئ هذه وقارئ هذه، وفي التكرير مزيد الإفهام، وإزالة الغفلة عمن غفل أولاً، وذلك فيما اتفق لفظه، وأما ما اختلف فلحكمة الاختلاف السابقة أنفا أيضاً مع ذلك، وأيضا سبح ما سبح فقال: ﴿سبح﴾ ثم زاد تسبيحاً [344] فأخبر عنه وهكذا، أو سبح بعض فأخبر به، ثم بعضه فأخبر به، ولو كان بين الآيتين ما لا يعده من التسبيح إلا الله جل وعلا، ولم يقل سبح الله السماوات والأرض وما فيهما برفع السماوات والأرض مع أنه أزيد، لأن المراد التسبيح المخصوص بالبعض، بل قد نقول إن ما ذكره أزيد على أن المراد {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض من أجزائهما ومن غيرهما
6
ليگ
ليگ
روز
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2)} قال جماعة من المسلمين لو علمنا الأعمال إلى} الله لبدلنا فيه أموالنا وأنفسنا ولما نزل الجهاد كرهوا، فنزلت اللآية والتي بعدها توبيخا لهم، وقيل: «لما قالوا ذلك نزل إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}» وعليه فلا يكون قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لم … إلخ توبيخا على قولهم هذا بل المراد مجرد طلبهم معرفة أحب الأعمال ليعملوه فأخبرهم بأنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا … ﴾ إلخ فيكون قوله ﴿يا أيها … ﴾ إلخ توبيخا لهم على قصة أخرى وإلا كان التفسير مختلاً إلا أن يقال لما قالوا «أحب الأعمال إلى الله … إلخ عاتبهم الله إنكم تطلبون ما لا تفعلون، فأنا أخبركم بأحب الأعمال، وَهُوَ الجهاد في سبيله صفا، فيكون أخبرهم بالأحب إليه وأخبرهم قبله في ضمن الاستفهام العتابي أنهم لا يفعلون كما يقال لك: «لو علمت أحب الطعام لك لطبخته لك» فتقول: «لا تقل ما لا تفعل إني أحب العصيدة فهل تحضرها لي؟» وروي أنهم قالوا لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليه فنزل هل أدلكم على تجارة … } إلى قوله ﴿وأنفسكم﴾ فولوا يوم أحد فنزل {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون … إلخ وعلى هذا فقوله ﴿يا أيها الذين آمنوا … ﴾ إلى قوله أن تقولوا ما لا تفعلون} نزل بعد قوله {هل أدلكم … إلخ، ولو تقدم في التلاوة، أو قالوا: لو علمنا أحب الأعمال؟ فنزل الإخبار بأنهم لا يوفون بذلك، ونزل بعده بيان أحب الأعمال وقيل: لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالت الصحابة: «اللهم اشهد لئن لقينا قتالاً لنفزعن فيه وسعنا» ففروا يوم أحد فنزل ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون … ﴾ إلخ وقيل: نزلت في مطلق من يقول فعلت ولم يفعل مثل أن يقول: [345] قتلت علجا من صفته كذا أو شجاعا من صفته. أو فعلت كذا وفعل كذا فعليته ونحو ذلك مما مرجعه إلى القتال أو غيره
9/ 20/11 9:19 AM