داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

تفسير سورة الصف - alkabs.net

2 of 12

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

وكان رجل من المشركين قد أذى المسلمين يوم بد ([138]) ونكى فيهم، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فنزلت الآية في المنتحل وقيل نزلت في المؤمنين مطلقا، لأن المؤمن لا يخلوا من تقصير، وقد اعتقدوا الوفاء في ما وعدهم، فيخاف الدخول في هذه الآية، حتَّى إنَّه من دخل الصلاة وقرأ الفاتحة وفيها ﴿إياك نعبد﴾ فإذا عصى بعد ذلك فقد قال ما لا يفعل، وكذا إذا قرأها في غير الصلاة، وقيل: نزلت في المنافقين تمنوا القتال فلما أمر الله به قالوا لمَ كتبت علينا القتال، وناداهم بقوله: {يا أيها الذين آمنوا يهكها ([139]) بهم وبإيمانهم، وفيه أن المنافقين لا يتمنون القتال، ويجاب بأنهم يتمنونه بألسنتهم فقط رياء، ففضهم الله وعابهم وأشار إلى أنَّه لا يحبهم، إنما يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، وبهذا تبين جواب ما قيل في هذا القول، من أنَّ قوله عزّ وعلا: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا، صريح في أنَّ ما قالوه وأخبر الله عنه بقوله {ما لا تفعلون عبارة عن الوعد بالقتال لا عما يقوله المتمدح من أنه فعل كذا أو دعاه المنتحل أو المنافق، وأن مناط التعبير والتوبيخ هو إخلافهم

لگ

لا وعدهم

وحاصل الجواب أن المنافق تمنى بلسانه ووعد القتال واختلف الوعد، والاستفهام للتوبيخ على مضاعفة إثمهم على إثم على ترك المعروف وإثم على خلف الوعد به وإن المراد لم تقولون ما لا تفعلون من المعروف، وتعرضون عن الوفاء به، واللفظ يدل على إثم واحد، وهو على القول بما لا يفعلون، والإثم الآخر يعلم من خارج، وَهُوَ أنّ ما يعدون معروف لا يترك، ولو قال لم لا تفعلون ما تقولون، لكان فيه إثم واحد لفظا وهو على ترك الموعود، وأفاد بالتلويح إثما، من خلف الوعد، والمضارع أمَّا الماضي نزل منزلة الحاضر لتشاهد بشاعته وقبحه، فإن المعاين ليس كالمخبر عنه، أو للاستمرار الشامل للماضي وما بعده وإنما نصب القول المفرد وهو «ما» لأنَّ معنى «ما» جملة وهي قولهم نقاتل أو قتلنا أو نحو ذلك وهنا يتبين ضعف تفسير [346] الآية بقولهم: إنَّا فعلنا كذا كانتحال قتل مقتول صهيب فإنَّه بمرة لا يتكرر، إلا أن يقال صيغة التكرير وهو تفعلون معتبر فيها دعوى استمرار مثل ذلك

ليک

لگ

كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3) كبر بمعنى عظم مضموم الوسط دال على الرسوخ} بمادته، وضم عينه مطلقا بلا حاجة إلى جعله من باب نعم، إذ هو مضموم الوسط وضعا كظرف وشرف وصلح للتمييز كما، تميّز سائر الأفعاول كطاب محمد نفسا، وشرف زيدا بأفاد كان مضموم الوسط مطلقا قابلا للتمييز كذلك، فأي دليل ينص على أنه من باب نعم وبئس، إلا أنه من الجائز، لأنَّ المقام تعظيم الأمر، فكلما أدخل في التعظيم كان أنسب بجعله من باب نعم وبئس والمقت أشد البغض، وفاعل كبر على أنه ليس من باب نعم وبئس، هو أن تقولوا وإن جعل من بابهما كان الفاعل مستترا مفسرا بمقتا، وأن تقولوا مخصوص بالتعظيم وهو تعظيم الذنب والمعني أن قولهم ما لا يفعلون، بلغ الغاية في القبح من جنسه عند من يحقر عندهم كل عظيم وهو الله جل وعلا، ومن أجاز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر أجاز أن تجعل أن تقولوا فاعلا لكبر، ولو جعلته من باب نعم؛ وعلى كل حال مقتا تمييز محول عن الفاعل والآية تفيد العذاب لأن من استوجب مقت الله لزمه العذاب

في

الصف

إنَّ الله يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفا لا يحب من يعد القتال ولا يقاتل ولا من يقاتل ويفر غير مستحرف ولا متحيز و «صفا» مصدر بمعنى الفاعل أي صافين، أو المفعول أي مصفوفين، فإنهم يصفون أنفسهم أو يصف بعض بعضا، أو يصفهم الإمام أو نائبه أو غيره، والمراد مدح المقاتلين الصف ولا يخرجون عنه إذا زحف العدو إليه بقي موضعهم صفرا لهروبهم، وكان خللا في وهو ذنب في نفسه، وسبب لانهزام غيره، ولا عذر لمن يخرج من الصف إذا زحف العدو، وصف حال من الواو، وحب الله لعبده مدحه له أو الوعد بالخير ونفي العذاب عنه، وكانت العرب تقاتل راجلين مصطفين متراصين، فمن فعل ذلك في سبيل الله أحبه الله، وقرئ يقاتلون بفتح التاء وبه قرأ زيد بن علي، وقرئ يقتلون بفتح الياء وإسكان القاف وضم التاء، ويجوز أن يكون صفا مفعول مطلقا ليقتلون

9/ 20/11 9:19 AM