تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net
1 of 22
http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …
تفسير سورة الممتحنة
الكاتب/ القبس
06/ 07/2010
الله الرَّحْمَنِ الرَّحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء العدوان واحد،} والمعنى لا تتخذوا من هو عدو لي ولكم أولياء، فإن عدوي دليل لا يملك لكم نصرة ولا حماية وأنا الذي أحميكم وأنصركم وأنا العزيز الحكيم} [308] كما قال في آخر السورة قبل هذه، فذلك وجه مناسبة بين آخر السورة قبل هذه وأول هذه، كأنه قيل أنا الغالب فأنا أحميكم فاتخذوني وليا ولا تتخذوا من هو ذليل مبغض لكم وليا، ومن أوجه المناسبة في أواخر السورة في الصفات الحميدة وأول هذه في الصفات الخبيثة ممن لم يعترف بتلك الصفات الحميدة، وتناسب هذه السورة بأولها ما في السورة قبلها. [فإنَّه صلى الله عليه وسلَّم خالط المنافقين في المدينة وخالط فيها حاطب (11)
وقصته تشبه قصص المنافقين في الخيانة، إلا أنَّه لم يقصدها، وإلا أنَّه عذره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل عذره، والله جل جلاله سماه أنه أمن وخاطبه ووعظه في الذين آمنوا، وسمى أعداءه أعداء له لا مطلقًا بل على رسم أنك آمنت بي وبرسولي والمشركون أعدائي وأعداءك، وأما فقد ضلَّ سواء السبيل، فليس إخبارا بالشقاوة وإقناطا بل إخبار بأنك قد ضللت عن السبيل فارجع إليه، وذلك أنَّه لما تجهز رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لغزوة الفتح كتب حاطب وهو ابن أبي بلتعة إلى أهل مكة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يريدكم فخذوا حذركم، فانظر كيف سماه رسولا لله صلَّى الله عليه وسلَّم سراً إلى عدوه، كما يحضر به، فليس بشاك ولا مرتد سوى أنه فرطت منه تلك الفرطة، وهي إنذار العدو، وهي عظيمة لولا أن الله تداركه بإبطالها، وكان إرساله الكتاب مع سارة مولاة بني المطلب، ويقال مولاة بني هاشم، فهي لبني المطلب وهم من بني هاشم فليست مولاة لأحد من بني هاشم. فوق بني المطلب
جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في المدينة من مكة فقال صلى الله عليه وسلَّم: «أمسلمة جئت؟» فقالت: «لا» قال صلى الله عليه وسلَّم: «أمهاجرة جئت؟» فقالت: «لا» قال: «فما جاء بك؟» قالت: «قد ذهب الموالي يوم بدر» - أي قتلوا في ذلك اليوم - فاحتجت حاجة شديدة» فحثَّ عليها بني المطلب فكسوها وحملوها وزودوها، فأتاها حاطب وأعطاها عشرة دنانير وكساها برداء وحملها كتابا حاصله ما ذكر إلى [309] أهل مكة، فخرجت سائرة فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وسلَّم على ذلك، فبعث عليا وعمر وعمارا وطلحة والزبير وأبا مرتد خلفها فرسانا فأدركوها وسألوها عن ذلك فأنكرت وحلفت، فقال علي: «والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلّم» وسل سيفه فقالت: ولوا عني وجوهكم فأخرجته من عقاص شعرها» وقد قال صلى الله عليه وسلَّم: «انطلقوا حتَّى تأتوا روضة خاخ فإنَّ بها ضعينة معها كتاب حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها، وخلوها، فإن أبت فاضربوا عنقها» وقد أدركوها في ذلك الموضع فجاءوا بالكتاب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فاستحضر حاطبا فاعترف وقال له: «ما حملك على هذا؟ فقال: «يارسول الله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششت منذ نصحتك ولكني ملصق بقريش وليس لي فيهم من يحمي أهلي فأردت أن أتَّخذ عندهم يدا أحمي بها أهلي ومالي وقد علمت أن كتابي لا يغني عنهم شيئًا وأنَّ الله ينزل بأسه عليهم» فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل عذره
فقال عمر: دعني يارسول الله أضرب عنق هذا المنافق». فقال صلى الله عليه وسلَّم: «ما يدريك يا
9/ 20/11 9:19 AM