داعي العمل ليوم الأمل: تفسير سورة الرحمن امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تفسير سورة الرحمان إلى سورة الملك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

تفسير سورة الممتحنة - alkabs.net

2 of 22

http://alkabs.net/index 2.php?option=com_content&task=view& …

لعل الله عمر

تعالى قد اطلع على أهل بدر فقال لهم: اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم» ففاضت عينا عمر، وقال: «الله ورسوله أعلم». فنزل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة … إلخ مفعول

تلقون محذوف، والباء سببية أي تلقون الأسرار

إليهم بسبب المودة، أو الباء صلة ومدخولها هو المفعول في تلقون المودة إليهم، والمراد بالأسرار أسرار} النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، والمراد

بالمودة الحب بينكم وبين عدوّ الله وعدوكم، ورد ضمير الجمع إلى العدوّ لأنه أريد الجماعة لا} الواحد، أي تلقون إلى الأعداء في الدين بالمودة، والعدو في الأصل مصدر يصدق على الواحد، وإن أريد به واحد ([2]) جمع على أعداء كرجل ورجال، وإن أريد جماعة جمع أيضاً على أعداء كقوم وأقوام، وكذا يجمعان على أعداء والعداوة [310] ضد الصداقة ولا حب مع العداوة، والمراد أعداء ديني فمن يحب الله لا يحب عدوه قال صلى الله عليه وسلَّم: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخال»، وقال صلَّى الله عليه وسلَّم لأبي در: «أي عرا الإسلام؟» فقال: «الله ورسوله أعلم» فقال صلى الله عليه وسلَّم: «الموالاة في الله والحب في الله والبغض في

ل

الله

لله

ووجه النهي عن اتخاذهم أعداءهم أولياء مع أنَّ الصداقة والعداوة ضد ان لا يجتمعان أن يتصور الاشتمال عليهما من جانبين، وعلى هذا ورد النهي فهم أعداء الحاطب وغيره في الدين، وتناولا طرفا من الحب من حيث أن يخبرهم بأسرار النبي صلى الله عليه وسلَّم فيحموا أهله وماله، كما أنَّ ولد الإنسان محبوب للإنسان وكذا زوجه مع أنهما عدوان له لأخطار دنيوية أو أخروية يوردانه عليه من المهالك، ولمنافاة المودة للكفار لعداوتهم في الدين؛ ذكر لفظ العدو مرتين ليذكر بأحدهما أنه عدو للمؤمنين ويؤخر هذا اللفظ ويزداد به استبشاع الإلقاء بالمودة، فإنّ قولك: كيف تتخذ عدوك وليا تلقى إليه بالمودة، أظهر في التقبيح في بادئ الرأي، وعقد غفلة العامة من قولك: كيف تتخذ عدو الله وليك تلقي إليه بالمودة، أنه ولذلك لم يقتصر على عدوي مع يلزم من كونهم عدوا لله كونهم عدوا للمؤمنين، بخلاف ما لو اقتصر على ذكر كونهم أعداء للمؤمنين فإنَّه لا يلزم من كون أحد عدوا للمؤمنين، إذ يكون عدو الله لجواز الخطأ وجواز أن يكون في باطن الأمر على غير ما يبرأ به

ليک

لک

لک

ولجواز أن يختم له بأمر السعادة، وأيضا من أسباب تأخير عدوكم أنَّ عداوة الله للكافرين لكفرهم فقط لا مناصرة لغيره ومتابعة له وعداوة المؤمنين لهم لكفرهم مع المناصرة له عزّ وعلا ولرسوله والمتابعة لهما، وما كان بلا متابعة للغير مقدم والله جل وعلا وعلا غني، ومحبة الله العبد لا لعلة إذ هو غني على الإطلاق، وأيضا عداوة الله للكافرين أقوى وقديمة فهي أولى بالتقديم لفظا من عداوة المؤمنين لهم لحدوثها وضعفها بالنسبة ولأنها قد تختلف بخلاف عداوة الله فلا تتقلب وجملة ﴿تلقون﴾ مستأنفة تذييلاً لا تخاذ العدو أولياء، فإنَّ من شأن الولي أن يلقي إليه بالمودة أو نعت أولياء والنعت متوجه إلى الولاية على أنَّه لا يتصور ولي لا يلقى إليه المودة، فإذا كانوا أولياء ألقوا إليه المودة لا متوجه إلى الولاية حتَّى يجوز اتخاذهم أولياء بلا إلقاء المودة إليهم فإنَّه لا يجوز أيضا ويجوز أن تكون. الجملة حالاً من واو تتخذوا أو من أولياء ولو نكرة لتقدم السلب أو من عدوي وعدوكم

ثمَّ إنَّه لا مانع من أن يكون التكرير مع تقديم عدوي تلويحا بأنه إذا أقدمت إليكم بأن قوما عدوي لزم أن يكون عدوكم ولا يجب الإبراز في صورة من تلك الصور لو كان شأن الأبرار وهو جريان الصفة مثلا على غير ما هي له لأنه إنما يقال: هذا إذا كان الضمير عائد إلى غير ما هو له، وهنا ضمير ما تكون الصفة له مذكور وضمير ما لم تكن له مذكور أيضاً، فأحدهم هو واو تلقون والآخر هو هاء إليهم وكلاهما

9/ 20/11 9:19 AM